وعلى ذلك جرى عمل الصحابة في عهد عمر - رضي الله عنه - ، فقال عبد الرحمن بن عبد القاري:"خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرّهط، فقال: والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم، فجمعهم على أبيّ بن كعب، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال: عمر، نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله"
وقال زيد بن وهب: (كان عبد الله يصلي بنا في شهر رمضان فينصرف بليل)
12-لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن الإيتار بثلاث، وعلل ذلك بقوله:"ولا تشبهوا بصلاة المغرب"فحينئذ لابد لمن صلى الوتر ثلاثًا من الخروج من هذه المشابهة، وذلك يكون بوجهين:
أحدهما: التسليم بين الشفع والوتر، وهو الأقوى والأفضل.
والآخر: أن لا يقعد بين الشفع والوتر، والله - تعالى - أعلم.
القراءة في ثلاث الوتر:
13-ومن السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر: (سبح اسم ربك الأعلى) ، وفي الثانية: (قل يا أيها الكافرون) ، وفي الثالثة: (قل هو الله أحد) ويضيف إليها أحياناُ: (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) .
وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمائة آية من سورة (النساء)
دعاء القنوت:
14-و.. يقنت.. بالدعاء الذي علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - سبطه الحسن بن علي - رضي الله عنهما - وهو: (اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك) ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا، لما يأتي بعده. (ولا بأس أن يزيد عليه من الدعاء المشروع والطيّب الصحيح) .