فهرس الكتاب

الصفحة 2139 من 2991

الخصلة الرابعة: أن مردة الشياطين يصفدون بالسلاسل والأغلال فلا يصلون إلى ما يريدون من عباد الله الصالحين من الإضلال عن الحق والتثبيط عن الخبر وهذا من معونة الله لهم أن حبس عنهم عدوهم الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ولذلك تجد عند الصالحين من الرغبة في الخير والعزوف عن الشر في هذا الشهر أكثر من غيره.

الخصلة الخامسة: أن الله يغفر لأمة محمد في آخر ليلة من هذا الشهر إذا قاموا بما ينبغي أن يقوموا به في هذا الشهر المبارك من الصيام والقيام تفضلًا منه - سبحانه - بتوفية أجورهم عند انتهاء أعمالهم فإن العامل يوفى أجره عند انتهاء عمله.

وقد تفضل - سبحانه - على عباده بهذا الأجر من وجوه ثلاثة:

الأول: أنه شرع لهم من الأعمال الصالحة ما يكون سببًا لمغفرة ذنوبهم ورفعة درجاتهم ولولا أنه شرع ذلك ما كان لهم أن يتعبدوا الله بها إذ العبادة لا تؤخذ إلا من وحي الله إلى رسله ولذلك أنكر الله على من يشرعون من دونه وجعل ذلك نوعًا من الشرك فقال - سبحانه: [أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله] .

الوجه الثاني: أنه وفقهم للعمل الصالح وقد تركه كثير من الناس ولولا معونة الله وتوفيقه ما قاموا به فلله الفضل والمنة بذلك. [يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين] .

الوجه الثالث: أنه تفضل بالأجر الكثير الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، فالفضل من الله بالعمل والثواب عليه والحمد لله رب العالمين.

إن بلوغ شهر رمضان نعمة كبيرة على من بلغه وقام بحقه بالرجوع إلى ربه من معصيته إلى طاعته ومن الغفلة عنه إلى ذكره ومن البعد عنه إلى الإنابة إليه:

يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب * * * حتى عصى ربه في شهر شعبان

لقد أظلك شهر الصوم بعدهما * * * فلا تصيرْه أيضًا شهر عصيان

واتل القران وسبح فيه مجتهدًا * * * فإنه شهر تسبيح وقرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت