فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 2991

كم نُصح المسكين فما قبل النصح، كم دعي إلى المصالحة فما أجاب إلى الصلح، كم شاهد المتواصلين فيه وهو متباعد، كم مرة به زمر السائرون وهو قاعد، حتى إذا ضاق به الوقت وحاق به المقت ندم على التفريط حين لا ينفع الندم، وطلب الاستدراك في وقت العدم، ومتى رأيت العقل يؤثر الفاني على الباقي فأعلم أنه قد مسخ، يقول العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى:"متى رأيت القلب قد ترحل عنه حب الله والاستعداد للقائه، وحل به حب المخلوق والرضى بالحياة الدنيا والطمأنينة بها، فاعلم أنه قد خسف به إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمئنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون، ومتى جفّت العين من البكاء من خشية الله - تعالى -فاعلم أن قحطها من قسوة القلب، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي، ومتى رأيت لذة تهرب من الأنس به - سبحانه وتعالى - إلى الأنس بالخلق، ومن الخلوة مع الله إلى الخلوة مع الأغيار فاعلم أنك لا تصلح له، ومتى رأيته يستفيد غيرك وأنت لا تطلب من الله - عز وجل - القرب منه ويستدني سواك لا تقرب فاعلم أنه الحجاب والعذاب من ركب ظهر الأماني والتفريط والتواني نزل به دار الحسرة والندامة."

أيها المسلمون هذا شهر رمضان قد قرب رحيله عنكم، فمن كان منكم محسنًا فليحمد الله على ذلك؛ فهذا من فضل الله وتوفيقه ولا يغترن إنسان من طول قيامه وبصيامه وبتلاوته القرآن، فإن الله - عز وجل - هدانا صراطًا مستقيمًا، هو الهادي إلى سواء الصراط.

والله لولا الله ما اهتدينا *** ولا تصدقنا ولا صلينا

فلا يتسربنّ الغرور إلى إنسان صام رمضان، وختم فيه القرآن، بل عليه أن يحمد الله - تعالى -كثيرًا وليتذكر الساعات التي ضيعها بغير ذكر الله - تعالى -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت