ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مّنَ الظَّنّ، نداء للمؤمنين، يأمرهم أن لا يتركوا أنفسهم نَهْبًا لكل ما يهجس فيها حول الآخرين من ظنون وشبهات، وبهذا يطهّر القرآن الضمير من داخله أن يتلوّث بالظن السيئ فيقع في الإثم، ويدعه نقيًّا بريئًا من الهواجس والشكوك، أبيض يُكِنّ لإخوانه المودة التي لا يعكّرها ظن السوء، والبراءة التي لا تلوّثها الريب والشكوك، وما أروع الحياة في مجتمع بريء من الظنون، قال بعض العلماء: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارةً صحيحة وسببًا ظاهرًا كان حرامًا واجب الاجتناب، وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح، وأُونست منه الأمانة في الظاهر، فظنُّ الفساد والخيانة به محرم؛ بخلاف من اشتهر عند الناس بتعاطي الريب والمجاهرة بالخبائث. ولذا ذهب كثير من العلماء إلى أن الظن القبيح بمن ظاهره الخير لا يجوز، وأنه لا حرج في الظن القبيح بمن ظاهره القبح، عن سعيد بن المسيب قال: كتب إلي بعض إخواني من أصحاب رسول الله أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا (1) [1] .