العيد مناسبة عظيمة لتوطيد العلاقات بين الناس التي هي من مقاصد الإسلام، سلامةُ الصدر الودّ التراحم الأخوة، والتعاطف، وإن علينا لِتبقى علاقاتنا مثبَّتة الجذور قوية البنيان، أن نقبل على الناس وصدورنا سليمة، نقبل عليهم بنفوس صافية، ووجه باشّ، وأن نحسن الظن في التعامل مع بعضنا، ونخلع المنظار الأسود عند النظر إلى أعمال الناس ومواقفهم وأقوالهم، حين نتأمل كثيرًا من علاقات المسلمين ينقلب بصرك خاسئًا حسيرًا على روابط تمزّقت وعرًى تخلخلت، لظنون وريب وشكوك وأوهام. كثيرًا ما يطرق سمعك في مجالس المسلمين العامة والخاصة: فلان قصد كذا، وفلان نوى كذا، وفلان أراد من فعله أو قوله كذا، سوء ظن مقيت، يؤجِّج مشاعر الحقد والكراهية، يهدم الروابط الاجتماعية، يزلزل أواصر الأخوة، يقطع حبال الأقربين، ويزرع الشوك بين أفراد المجتمع، بل كم رأينا وسمعنا أحداثًا جسامًا، وكوارث سودٍ نتيجة سوء ظن جاء في غير محله. إذا تسرّب سوء الظن إلى النفوس أدّى بها إلى الاتهام المتعجل، وتتبع العورات، وتسقّط الهفوات، والتجسّس الدنيء، ولذا ترى من يسيء الظن يقول: سأحاول أن أتحقق، فيتجسس وقد يغتاب، وقد يذكر أخاه بسوء، فيرتكب ذنوبًا مترادفة ومعاصي قاصمة، وهنا مكمن الخطر، أن تُبْنى على أوهام سوء الظن علاقات المسلمين، وتُؤسَّس ولاآتُهم، فتغدو الظنون والأوهام محور الحب والبغض، وهذا وأد لمشاعر الود وهدمٌ لمعاني المحبة. إن شيوع سوء الظن يؤدي إلى أن يتراشق الناس بالتهم، ثم يسحبون الثقة من بعض، فيتباغضون ويتدابرون ويتقاطعون، الأمر الذي يؤدي إلى ذهاب ريحنا وفشلنا.