وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا فيأكل منه إنسان أو طير أو دابة إلا كان له صدقة ) ) (5) [5] . وقال صلى الله عليه وسلم: (( إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجر ما أنفقت، ولزوجها أجر ما اكتسب، ولخازنه مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض ) ) (6) [6] وروي عنه صلى الله عليه وسلم: (( التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ) ) (7) [7] وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها ) ) (8) [8] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس ) ) (9) [9] .
كل ذلك عباد الله من التوجيهات المستفيضة التي تدل على أن مفهوم العبادة يشمل جميع مجالات النشاط الإنساني، فلك يا عبد الله في كل وقت عبادة، وفي كل مكان لك عبادة، وكل حال وكل وصف يا عبد الله لك فيه عبادة. عبادات مختلفة متنوعة، بعضها شعائر مفروضة ذات أوقات محدودة، وبعضها معاملات مفتوحة تشمل كل نشاط الإنسان: السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي والعلمي والحضاري.
هذا الذي فهمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول معاذ بن جبل رضي الله عنه: (إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي) (10) [10] .
فكانوا يرون أن النوم عبادة كما يرون أن القيام عبادة. فالعبادة عندهم إيثار مرضاة الله في كل وقت وحال. ثم جاء في أعقاب الزمان من أساء فهم العبادة، وجعلها محصورة في الشعائر التعبدية فحسب.
فيرى أن له أن يصلي، ولا يحكم بشرع الله.
وله أن يصوم، ويتعامل بالربا.
وله أن يحج، ويختلط بالنساء ويمازحهن وربما يزني.
وله أن يقول: لا إله إلا الله، ويعادي أولياء الله، ويوالي أعداء الله.