إن العبادة الصحيحة هي التي ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عليها، رباهم عليها بسيرته العظيمة التي يرونها بين ظهرانيهم وقد تمثلت في عبوديةٍ لله عز وجل عبودية كاملة، فيتأسون بها كما قال الله: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21] . ويربيهم بتوجيهاته المباشرة، كقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة ) )، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟! قال: (( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ) ) (1) [1] وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: (( الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله ) )، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: (( أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنًا ) ). قلت: فإن لم أفعل؟ قال: (( تعين صانعًا أو تصنع لأخرق ) )، قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: (( تكف شرك عن الناس فإنها صدقة ) ) (2) [2] .
وعن أبي ذر أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة ) ) (3) [3] . وفي حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك ) ) (4) [4] .