وها قد استجاب الله دعاءكم بعد ما خرجتم ضارعين تسألونه الغيث والرحمة، فنزلت أمطار الخير التي عمت البلاد، وبعثت في النفوس الفرحة والأمل. فحق علينا أن نقابل هذا الفضل العميم، بالشكر للعلي الكريم، وإذا كنا نعلم أن منع أداء الزكاة سبب من أسباب انحباس المطر، فإن علينا أن نذكر أنفسنا بوجوب أداء الزكاة فهي حق الفقراء والمساكين، وهي قرينة الصلاة في كتاب الله تعالى، من جحد وجوبها كفر ومن منعها بخلا وتهاونا نسب إلى الفسق والضلال، ومن أداها معتقدا وجوبها راجيا ثوابها. فليفرح بالخير الكثير والبركة من الله تعالى في ماله ونفسه وأهله، الله أكبر.
عباد الله، ألا وصلوا وسلموا على نبيكم كما أمركم الله تعالى فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] ، وقد قال: (( من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ) ).
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب اللواء المعقود والحوض المورود والمقام المحمود، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة والتابعين، وعنا معهم بمنك وفضلك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين.
(1) أخرجه أحمد (2/174) واللفظ له، والحاكم (1/554) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم"، وقال المنذري في الترغيب (2/10) :"رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله محتج به في الصحيح". وقال الهيثمي في المجمع (3/181) :"رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح". وقال في (10/381) :"رواه أحمد، وإسناده حسن على ضعف في ابن لهيعة، وقد وثق". وحسنه الألباني في تمام المنة (ص394) .
(2) أخرجه مسلم في: الإيمان، باب: تحريم الكبر وبيانه (91) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.