الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله، إنه قد طويتم في رمضان الأوقات، وتمتعتم وتلذذتم فيه بالطاعات وتطهرتم بترك المحرمات، وإن عدوكم إبليس كان مسلسلًا مع المردة لا يخلص في رمضان إلى ما كان يخلص إليه في غير رمضان، ويريد أن يأخذ بثأره، يبطل الحسنات، ويزين السيئات، فادحروه خاسئًا ذليلًا بالتوكل على الله وكفى به وكيلًا.
وتذكروا عباد الله ما أمامكم من الأهوال والأمور العظام التي تكونون إليها بعد الموت، وهو مدركنا لا محالة، وتذكروا فيمن صلى معكم في هذا المكان في سالف الزمان من الإخوة والخلان كيف استدبروا الدنيا وأقبلوا على الحياة الأخرى، ولم ينفعهم إلا ما قدموا، ولم يلازمهم في قبورهم إلا ما عملوا، يتمنون استدراك ما فات وأنى للحياة أن ترجع إلى الأموات، وإنما يبعثون يوم القيامة من قبورهم للحساب، وتفكروا في القرون الخالية الذين غرسوا الأشجار وأجروا الأنهار واختطوا المدن والأمصار وتمتعوا باللذات والطيبات في طول الأعمار، كيف نقل إلى ظلمات اللحود ومراتع الدود فلم ينفعهم أحد، لم يدفع عنهم أحد من الله شيئًا، قد بلغ فيهم أمر الله، وجرى عليهم حكمه وجرى فيهم قضاؤه وإن ما أتى على الأولين سيأتي على الآخرين، فأعدوا لحياة الأبد، ولا تركنوا لحياة النصب والنكد، فليست السعادة في لبس الجديد ولا في أن تأتي الدنيا على ما يتمنى المرء ويريد، ولا في أن يخدمه فيما يحب العبيد، لكن والله السعادة في تقوى الله عز وجل والفوز بجنة الخلد التي لا يفنى نعيمها ولا يبيد، والنجاة من نار عذابها شديد وقعرها بعيد.
عباد الله، اشكروا ربكم على ما منَّ عليكم في هذه البلاد من الأمن والإيمان وعافية الأبدان وتيسر الأرزاق وتوفر مرافق الحياة وانطفاء نار الفتن، واستديموا نعمة الله بشكره وطاعته.