فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 2991

فالوقف لم يكن محصورًا على المساجد فقط بل نهض برسالة ضخمة في رعاية المؤسسات الخيرية والاجتماعية، وإننا لنجد في تاريخ الوقف شاهدًا واضحًا على مدى ما وصل إليه المسلمون من حضارة ومدنية وتكافل اجتماعي لا نظير له في الدنيا، فقد قرأنا عن أوقاف خصصت لتزويج الفقراء، وأخرى للقرض الحسن، وأخرى للعميان والزمنى، وأخرى لرفع ما يؤذي الناس في الطرقات، وأخرى لفكاك الأسرى. أما الرعاية الصحية فقد حازت النصيب الأوفى من أوقاف المسلمين حيث أسست المستشفيات لمداواة المرضى، وخصصت أوقاف لرعاية المقعدين وللعناية بالمجانين. كما حاز التعليم حظه الوفير من أوقاف المسلمين، بل إن التعليم لم يزدهر في العالم الإسلامي إلا بموارد الأوقاف التي كانت تصرف على دور القرآن ودور الحديث ومدارس الفقه وتؤمّن لأساتذتها وطلبتها أسباب العيش والتفرغ لخدمة العلم، كل ذلك قام به المؤمنون رجاء ثواب الله وفضله الذي لا يحصر - الله أكبر.

عباد الله، لقد نادى الإسلام بفضيلة الرحمة والتي هي رقة في الطبع تثمر الرفق والرأفة وتحرك عاطفة الإنسان بالخير والبر، وكان الوقف مظهر من مظاهرالرحمة في المجتمعات الإسلامية جاوز خيره عالم الإنسان إلى أجناس الحيوان. فكانت هناك أوقاف لرعاية الحيوان بتقديم الغذاء والعلاج خاصة للطيور التي تصاب أرجلها بكسور، وبذلك طبق المسلمون التوجيه النبوي: قال: (( اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة وكلوها صالحة ) ) (4) [4] و (( من لا يرحم لا يُرحم ) ) (5) [5] .

اللهم ارحمنا يا رحيم، ووفقنا لكل خير يا كريم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت