وكان يتنوع في أصناف العطاء، فتارة بالهبة، وتارة بالهدية، وتارة بالصدقة، وتارة بإعطاء أكثر من ثمن الشيء ويكافئ على الهدية بأكثر منها، وكيف لا يكون كذلك وهو سيد البشر - الله أكبر.
عباد الله، جاءت الآيات البينات والأحاديث الصحيحة ببيان فضل الصدقة وثوابها، قال ربنا سبحانه: أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [التوبة:104] . فهذا تشريف عظيم لهذه الطاعة ولمن فعلها، فالله تعالى هو الآخذ للصدقات، والصدقات، في الحقيقة، لا يأخذها الفقراء إنما يأخذها الله تعالى الذي يقبل التوبة الصحيحة ويقبل الصدقات الخالصة له. وفي الآية تهييج إلى التوبة والصدقة اللتين كل منهما يحط الذنوب ويمحقها.
وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: (( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوّه - الفلوّ ولد الفرس - حتى تكون مثل الجبل ) ) (2) [2] . وتلك كناية عن القبول والجزاء عليها من خزائن جوده التي لا تحصر - الله أكبر.
عباد الله: في الصحيح أن رسول الله قال:وقد وعى المسلمون هذا التوجيه النبوي فسارع المهاجرون والأنصار اقتداء برسول الله إلى وقف أموالهم صدقة مؤبدة. (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) ) (3) [3] . وقد وعى المسلمون فسارع المهاجرون والأنصار اقتداء برسول الله إلى وقف صدقة مؤبدة. واقتدى بهم من جاء بعدهم، وتنافس الناس في ذلك لما رأوه من نتائج باهرة في تحقيق التضامن الاجتماعي والقضاء على الحاجة والمسكنة، وقد استطاع نظام الوقف أن يسد حاجات المعوزين ويحقق غايات اجتماعية كريمة.