فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 2991

يا لها من مشاهد ! إنها مشاهد الرحمة في الكون ، إنها مشاهد العطف في الكون ، كل هذه المشاهد وغير هذه المشاهد من صور الرحمة في الكون ومن بينها رحمة المصطفى صلى الله عليه وسلم محمد وهذا موضوع طويل جليل لا أريد أن أفتح الباب في الحديث فيه وإلا فوالله لا يتسع له الوقت بل ولا العمر رحمة المصطفى صلى الله عليه وسلم رحمته بالنساء ، رحمته بالأطفال ، رحمته بالشيوخ ، رحمته بالحيوان ، رحمته حتى بأهل المعصية .

رحمة الحبيب إنما هي جزء من جزء من مائة جزء من رحمة الرحمن الرحيم جل وعلا ، لذا يقول ربنا جل جلاله في الحديث القدسي الجليل الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة قال:"أذنب عبدي ذنبًا - فقال أي العبد: رب اغفر لي ذنبي"قال الله تبارك وتعالى:"أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب"ثم عاد العبد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي فقال الرب تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب"- ثم أذنب العبد ذنبًا - أي ثالثًا - فقال أي رب اغفر لي ذنبي فقال الرب تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب فليفعل عبدي ما يشاء فقد غفرت له" ( [5] )

هذا حديث يفتح لنا باب الرجاء ، لا باب الجرأة على الله ، لا بل من عرف الله أحبه ، ومن عرف الله خافه ، فالحديث لا بفتح لنا أبواب الجرأة على المعصية ، كلا بل يفتح لنا أبواب الرجاء وأبواب الرحمة فالمؤمن الصادق يسير إلى الله بين هذين الجناحين ، جناح الرجاء والخوف ، بجناح الحب والوجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت