وأرجو أن تتصور أيها الحبيب شجرة غرسها ملك الملوك"فيرفع الله له شجرة"وحتى لا يجنح خيالك إلى شجرة أهل الأرض أو إلى شجر الدنيا فكن على يقين بأن ساق كل شجرة في الجنة ، ليس من الخشب ، وإنما من الذهب نعم"يرفع الله له شجرة ، فيقول العبد: أي رب أدنني قربني من هذه الشجرة لأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الرب جل وعلا: فهل لو أدنيتك منها تسألني غيرها فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيرها فيدنيه الله منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها"قال الحبيب:"ثم يرفع الله له شجرة ثانية هي أحسن من الأولى فيسكت العبد ما شاء الله له أن يسكت ثم يقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة فيقول الله جل وعلا: ألم تعط العهود والمواثيق ألا تسألني غير الذي سألت ؟ فيقول: وعزتك لا أسألك غيرها فيقربه الحق جل وعلا منها"يقول الحبيب:"ثم يرفع الله له شجرة على باب الجنة هي أحسن من الأوليين"قال الصادق:"فيقول العبد أي رب أدنني من هذه الشجرة"فيقول الله جل وعلا ( يقول الحبيب: وربه يعذره ، لأنه يرى ما لا يصبر عليه ) فيقول الله: ألم تعط العهود والمواثيق ألا تسأل غير الذي سألت فيقول: وعزتك لا أسألك غيرها فيدنيه الله منها فإذا اقترب منها وهي على باب الجنة ونظر إلى ما أعد الله فيها لأوليائه من النعيم المقيم سكت العبد ما شاء له أن يسكت ثم قال: أي رب أدخلني الجنة فيقول الرب الكريم: عبدي ما الذي يرضيك مني ؟ أترضي أن يكون ملكك في الجنة كملك ملك من ملوك الدنيا
وهنا يضحك ابن مسعود ويسأل الصحابة: لما لا تسألوني: مم أضحك ؟ قالوا: مما تضحك يا ابن مسعود"قال: أضحك لضحك رسول الله فما حدث بذلك ضحك فسألناه: مما تضحك يا رسول الله ؟ قال: أضحك لضحك رب العزة (1) ."