فهرس الكتاب

الصفحة 1605 من 2991

المقصود الأعظم من إنزاله: فهم معانيه، وتدبر آياته، ثم العمل بما فيه كما قال - تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) وقال - تعالى: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا) وقال - سبحانه: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) وقال - تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) وكلما تدبر العبد لآياته عظم انتفاعه به وزاد خشوعًا وإيمانًا.

ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أخشع الناس وأخشاهم وأتقاهم؛ لأنه أكثرهم تدبرًا لكلام الله - تعالى -.

قال ابن مسعود - رضي الله عنه- (قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقرأ علي القرآن فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال(إني أشتهي أن أسمعه من غيري) قال فقرأت النساء حتى إذا بلغت (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) رفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل) رواه البخاري.

ولاشك في أن تدبر القرآن والانتفاع به يقود إلى الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، يقول الحسن - رحمه الله - (يا ابن آدم والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك وليشتدن في الدنيا خوفك وليكثرن في الدنيا بكاؤك) [نزهة الفضلاء 1/448]

كم اهتدى أناس بهذا القرآن كانوا من الأشقياء؟ نقلهم القرآن من الشقاء إلى السعادة ومن الضلال إلى الهدى ومن النار إلى الجنة.

قوم ناوَؤوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وناصبوه العداء وأعلنوا حربه؛ سمعوا هذا القرآن فما لبثوا إلا يسيرًا حتى دخلوا في دين الله أفواجًا، ثم من أتى بعدهم كان فيهم من كان كذلك، وأخبارهم في ذلك كثيرة ومشهورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت