فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 2991

6-يتميز القرآن بميزة تظهر لكل واحد وهي: سهولة لفظه ووضوح معناه كما قال - تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) قال ابن كثير - رحمه الله - (أي سهلنا لفظه ويسرنا معناه لمن أراد؛ ليتذكر الناس) [تفسير ابن كثير 4/411] قال مجاهد (هونا قراءته) [تفسير الطبري 27/96] وقال السدي: (يسرنا تلاوته على الألسن) [تفسير ابن كثير 4/411] وروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله: (لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع احد من الخلق أن يتكلم بكلام الله - عز وجل -) [تفسير ابن كثير 4/411] .

وقال - سبحانه: (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا) .

هذه آية من أعظم الآيات ودليل من أوضح الأدلة على عظمة هذا القرآن وإعجازه فحفظه وإتقانه أيسر واهون من سائر الكلام وقراءته ميسره حتى إن بعض الأعاجم ليستطيع قراءته وهو لا يعرف العربية سواه وحتى إن كثير من الأميين لا يستطيع أن يقرأ غيره.

وأما المعنى: فنجد أن كلًا من الناس يأخذ منه حسب فهمه وإدراكه؛ فالعامي يفهمه إجمالًا، وطالب العلم يأخذ منه على قدر علمه، والعالم البحر يغوص في معانيه التي لا تنتهي حتى يستخرج منه علومًا وفوائد ربما أمضى عمره في سوره أو آية واحده ولم ينته من فوائدها ومعانيها.

قيل: (إن شيخ الإسلام أبا إسماعيل الهروي - رحمه الله - عقد على تفسير قوله - تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى) ثلاثمئة وستين مجلسًا [السير للذهبي 18/514] .

وتصانيف العلماء في سوره أو آية واحده كثيرة ومشهورة وما ذاك إلا لغزارة المعاني والعلوم التي يحويها هذا الكتاب العظيم.

لماذا أنزل القرآن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت