فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ الأنعام31 ويقول قائلهم عند الموت {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ } {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } المؤمنون99-100 ولكن لا يجابون إلى ذلك ، قال قتادة رحمه الله تعالى: ( والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة ، ولا بأن يجمع الدنيا ، ويقضي الشهوات ، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله عز وجل ، فرحم الله امرءًا عمل فيما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب ) وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ الشورى44 ولو أن الله تعالى أجابهم إلى ما أرادوا من إعادتهم إلى الدنيا ليعملوا صالحا لعادوا إلى أعمالهم السيئة ؛ إذ لو كانوا صادقين في دعواهم لأخذوا العبرة مما حلَّ بالمكذبين قبلهم ، ولم يسيروا سيرتهم ، وهم يعلمون عاقبتهم {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } الأنعام27 يقفون أمام ربهم وهم في غاية الذل والانكسار ، والخزيِّ والعار مما صنعوا واكتسبوا في الدنيا {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ } السجدة12 فلا رجوع حينئذ ، إنما حساب وعذاب، فخذوا - رحمكم الله تعالى - من حالهم أبلغ العبرة، وأحسن الموعظة ؛ فقد قرأتم كتاب الله تعالى في الأيام الخوالي، واستمعتم إلى آياته في تلك الليالي ، وعلمتم كثيرًا من أوصافهم وأحوالهم ، فحذار حذار أن تسلكوا مسلكهم ؛ فإن دنياهم زالت عنهم ، وبقي عذابهم بأعمالهم ، وما أغنت عنهم