فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1876

"نهى عن لُبسِ الذهب إلا مقطعًا" [1] .

وروى أبو داود والنسائي أيضًا عن أبي قِلابة عن معاوية بن أبي سفيان:

"أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن ركوب النمار، [2] وعن لبس الذهب إلا مقطَّعًا".

وأبو قِلابة لم يسمع من معاوية، لكنْ روى النسائي أيضًا عن قتادة عن أبي شيخ؛ أنه سمع معاوية، فذكر نحوه، وهذا متصل، وأبو شيخ ثقة مشهور.

(1) قلت: ووجه استدلال المصنف بهذا الحديث -على ما أشار إليه من ضعف الاحتمال المذكور- هو أنّ الحديث قد أباح الذهب المقطَّع (وهو ما ليس محلّقًا؛ محيطًا بالعضو) إباحة مطلقة مع أنه مظنة الفخر والخيلاء، فلو كانت العلة المذكورة هي المظنة، لم يكن ثَمة فرق بين المقطَّع وغير المقطَّع من الذهب، بل أقول: ولا فرق في ذلك كله بين الذهب والفضة من جهة، ولا بينهما وبين الحرير وكل زينة أخرى سواهما من جهة أخرى كما هو ظاهر لا يخفى.

والحقُّ أنَّ حديث ابن عمر هذا دليل قويّ في التفريق بين الذهب المحلَّق والذهب المقطَّع للنساء، فإنه يدل بمنطوقه على إباحته لهنَّ، وبمفهومه على تحريم غير المقطع من الذهب عليهنَّ، وهو اصرحت به أحاديث الباب، وحمله على الرجال وأنه أباح لهم الذهب المقطع؛ بعد ما يكون عن الصواب. وتجد تفصيل القول في هذه المسائل في كتابي"آداب الزفاف"فراجعه.

(2) قال ابن الأثير:"وفي رواية (النمور) أي: جلود النمور، وهي السباع المعروفة، واحدها (نَمِر) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت