أهله قبل خروجه إلى الجمعة، ليكون أملك لنفسه، وأحفظ في طريقه لبصره. وقوله:"وبكَّر وابتكر"زعم بعضهم أن معنى"بكَّر": أدرك باكورة الخطبة وهي أولها، ومعنى"ابتكر": قدم في الوقت. وقال ابن الأنباري: معنا (بكَّر) : تصدق قبل خروجه، وتأوَّل في ذلك ما روي في الحديث من قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(باكروا بالصدقةِ؛ فإن البلاءَ لا يتخطاها) [1] "."
(وقال الحافظ) أبو بكر ابن خزيمة [2] :
"مَن قال في الخبر:"غَسَّل واغْتَسَلَ" (يعني بالتشديد) معناه: جامع فأوجب الغسل على زوجته أو أمَته واغتسل، ومن قال:"غسَل واغتسل" (يعني بالتخفيف) أراد غسل رأسه، واغتسل: فضل سائر الجسد، لخبر طاوس عن ابن عباس".
692 - (10) [صحيح] ثم روى بإسناده الصحيح إلى طاوس قال:
قلت لابن عباس: زعموا أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"اغتسلوا يومَ الجمعة، واغسلوا روؤسَكم، وإنْ لم تكونوا جنبًا، ومَسّوا من الطيب".
قال ابن عباس: أمَّا الطيب فلا أدري، وأمَّا الغسل فنعمْ. [3]
(1) قلت: هذا الحديث إسناده ضعيف جدًا كما هو مبين في"تخريج المشكاة" (1887) ، وسيأتي في (8 - الصدقات/ 9) في"الضعيف".
(2) "صحيح ابن خزيمة" (3/ 129) .
(3) قلت: وأخرجه البخاري أيضًا (رقم - 474 - مختصره) .
قلت: وغسل الرأس هو الذي ينبغي أنْ يفسَّر به الحديث؛ لحديث ابن عباس هذا، ولتصريح رواية أبي داود بذلك كما تقدم في التعليق تحت الحديث (8) ، ولحديث أبي هريرة الآتي (2 - باب/ 2 - حديث) .