أنّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى نُخامةً في قِبلةِ المسجد، فأقبَل على الناسِ، فقال:
"ما بالُ أحدِكم يقومُ مستقبِل ربه فيتنخَّعُ أمامَه؟! أيحبُّ أحدُكم أنْ يُستقْبلَ فيُتَنخَّعَ في وجهه؟! إذا بصَقَ أحدكم فليبصق عن شمالِهِ، أو ليتفُل هكذا في ثوبه". ثم أراني إسماعيل -يعني ابن عُليَّةَ- يبصق في ثوبه ثم يَدلُكه.
282 - (3) [حسن صحيح] وعن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه:
أنّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان تُعجبه العَراجين [1] أنْ يُمسِكَها بيدِه، فدخل المسجد ذاتَ يوم، وفي يده واحدٌ منها، فرأى نُخاماتٍ في قبلة المسجد، فحتَّهُن حتى أنقاهُنَّ، ثم أقبلَ على الناسِ مُغضَبًا فقال:
"أيحب أحدُكم أنْ يستقبِلَه رجلٌ فيبصقَ في وجهه؟! إنَّ أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل ربه، والملَكُ عن يمينه، فلا يبصقْ بين يديه، ولا عن يمينه"الحديث.
رواه ابن خزيمة في"صحيحه" [2] ، وفي رواية له بنحوه، إلا أنه قال فيه:
"فإنَّ الله عز وجل بين أيديكم في صلاتِكم، فلا تُوَجِّهُوا شيئًا من الأذى بين أيديكم"الحديث.
وبوب عليه ابن خزيمة:"باب الزجر عن توجيه جميع ما يقع عليه اسم أذى تلقاء"
(1) (العراجين) جمع (عُرجون) ، وهو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق.
(2) هذا يوهم أنه لم يروه أحد من أصحاب الستة، وليس كذلك، فقد أخرجه منهم أبو داود، ورواه أحمد أيضًا، والحاكم وصححه، وافقه الذهبي. وله عند أحمد (3/ 65) طريق أخرى نحوه، وفيه:"أنَّ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطى العرجون قتادة بن النعمان فأضاء أمامه الطريق عشرًا، وخلْفه عشرًا، أنه أمره أنْ يضرب به سوادًا في زاوية البيت فإنه شيطان". وسنده صحيح على شرط الشيخين.