فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1876

177 - (3) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتى المقبرة [1] فقال:

"السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤْمنين، وإنا إنْ شاءَ اللهُ بكم عن قريبٍ لاحقون، وددْتُ أَنّا قد رأينا إخوانَنا".

قالوا: أوَلَسْنَا إخوانَكَ يا رسولَ الله؟ قال:

"أنتم أصحابي، وإخوانُنا الذين لَم يأتوا بعدُ".

قالوا: كيف تَعرِفُ من لم يأتِ بعدُ مِن أمَّتكَ يا رسولَ الله؟ قال:

"أرأَيتَ لو أنّ رجلًا له خيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلة، بين ظَهرَيْ خَيلٍ دُهْمٍ [2] بُهمٍ، ألا يَعرِفُ خَيلَه؟".

قالوا: بلى يا رسولَ الله! قال:

"فإِنّهم يأتونَ غُرًّا مُحَجَّلِين مِن الوُضوءِ، وأنا فرَطُهم على الحوضِ".

رواه مسلم وغيره.

178 - (4) [حسن صحيح] وعن زِرٍّ عن عبد الله رضي الله عنه؛ أنّهم قالوا:

يا رسولَ الله! كيفَ تَعرفُ مَن لَمْ تَرَ مِن أمّتك؟ قال:

"غُرٌّ مُحَجَّلون بُلْقٌ [3] من آثارِ الوُضوءِ".

(1) (المقبرة) فيها ثلاث لغات: ضم الباء وفتحها وكسرها، والكسر قليل.

و (دار قوم) هذا نصب على الاختصاص أو النداء المضاف، والأول أظهر.

وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وإنا إنْ شاء الله بكم عن قريب لاحقون"، أتى بالاستثناء مع أنّ الموت لا شك فيه؛ وليس للشك.

وقوله: (وددت) فيه جواز التمنّي لا سيّما في الخير ولقاء الفضلاء وأهل الصلاح.

وقوله: (أنتم أصحابي) ليس نفيًا لإخوّتهم، ولكن ذكر مزيّتهم الزائدة بالصحبة، فهؤلاء إخوة صحابة، والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة، كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} ، وقوله: (بين ظهرَي) فمعناه بينهما، وهو بفتح الظاء وإسكان الهاء.

(2) جمع أدهم، وهو الأسود.

و (البهم) قيل: السود أيضًا، وقيل: (البهم) : الذي لا يخالط لونه لونًا سواه، سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر، بل يكون لونه خالصًا. والله أعلم.

(3) جمع أبلق، و (البَلق) : سواد وبياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت