فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 1876

ساقِه [1] ، فيَخِرُّ كلُّ مَنْ كان لظهره طبقٌ ساجدًا [2] ، ويَبْقَى قومٌ ظُهوُرهم كصَياصي البَقَرِ، يُريدونَ السجود فلا يَسْتَطيعون، {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} .

ثم يقولُ: ارْفَعوا رؤوسَكُم، فَيرفَعونَ رؤوسَهُم، فيُعْطيهِمْ نورَهُم على قدْرِ أعْمالِهْمِ، فمنهُمْ مَنْ يُعْطى نورَه مثلَ الجَبلِ العظيمِ؛ يَسْعى بَيْنَ أيْديهِمْ، ومنهم مَنْ يُعْطى نورَه أصْغَرَ مِنْ ذلك، ومنهم مَنْ يُعْطى مثلَ النخْلَةِ بيمينه، ومنهم مَنْ يُعطَى أصْغَرَ منْ ذلك حتى يكونَ آخِرُهُم رجلًا يُعْطى نورَه على إبْهامٍ قدَمِه، يضيءُ مرَّةً، ويُطْفَأُ مرَّةً، فإذا أضاءَ قدمُه قدِمَ [ومشى] ، وإذا طفِئ قامَ، قال: والربُّ تبارَك وتعالى أمامَهُمْ حتى يُمَرَّ بهِمْ إلى النار فيَبْقَى أثَرُه [3] كَحَدِّ السَيْفِ [دَحْض مَزَلة] قال: فيقولُ: مُرُّوا، فيَمُرُّونَ على قدرِ نورِهِمْ، منهم مَنْ يَمُرُّ كَطَرْفَةِ العَيْنِ، ومنهم مَنْ يَمُرُّ كالبَرْقِ، ومنهم مَنْ يَمُرُّ كالسحابِ، ومنهمْ مَنْ يمُرُّ كانْقِضاضِ الكَوْكَبِ، ومنهم مَنْ يَمُر كالريحِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُر كشَدِّ الفَرَسِ، ومِنْهُم مَنْ يَمُرُّ كشَدِّ الرَّجُل، حتى يمرَّ الذي يُعْطى نورَه

(1) فيه إشارة إلى قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ. . .} الآية، وبيان أن الساق فيها إنما هو ساق الله جل جلاله، ففيه رد صريح على من يتأوله بغير ما صرح به هذا الحديث وغيره مما كنت خرجته في"الصحيحة" (583 و584) ولم أكن قد وقفت على إسناد حديث ابن مسعود هناك إلا موقوفًا، فها هو قد وقفنا عليه مرفوعًا والحمد لله عند الطبراني بسند صحيح في بعض طرقه، وصححه الهيثمي، وحسنه ابن القيم، وهو مخرج في"الصحيحة" (3129) .

(2) الأصل: (مشركًا يرائي لظهره) ، والتصحيح من"الطبراني الكبير" (9/ 418) ، و"التوحيد"لابن خزيمة (ص 155) ، و"المستدرك" (4/ 590) ، ومعنى (الطبق) : فقار الظهر. كما في"النهاية". ولفظه في"المجمع" (10/ 341) :"فيخر كل من كان نظر"؛ أي: نظر إلى الله.

(3) كذا الأصل تبعًا لأصله"المعجم الكبير"، وهو غير واضح، فلعل فيه سقطًا. ولفظه في"المستدرك"بعد قوله:"وإذا طفئ قام": (فيمرون على الصراط، والصراط كحد السيف دحض مزلة) . فلعل هذا هو الصواب. ويظهر أن الخطأ قديم لأنه كذلك في"المجمع"وغيره. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت