أنّه قام ليلةً بمكةَ من الليلِ فقال:
"اللهم هل بلّغتُ؟ (ثلاثَ مرات) ".
فقامَ عمرُ بنُ الخطابِ -وكان أوّاهًا [1] - فقال: اللهم نَعَمْ، وحرَّضْتَ، وجَهَدْتَ، ونَصَحتَ. فقال:
"ليَظهرَنَّ الإيمانُ حتى يُرَدَّ الكفرُ إلى مواطِنِه، ولَتُخاضَنَّ البحارُ بالإسلام، وليأتيَنَّ على الناسِ زمانٌ يتعلمون فيه القرآن، يتعلّمونَه وَيقرؤونَه، ثم يقولون: قد قرأْنا وعلِمْنا، فمن ذا الذي هو خيرٌ منا؟ فهل في أولئك من خيرٍ؟".
قالوا: يا رسول الله! مَن أولئك؟ قال:
"أولئك منكم، وأولئك هم وَقودُ النار".
رواه الطبراني في"الكبير"، وإسناده حسن -إن شاء الله تعالى-.
(قال الحافظ) :"وستأتي أحاديث تُنْتَظم في سلك هذا الباب؛ في الباب بعده إن شاء الله تعالى".
(1) (الأوّاه) : المتأوِّه: المتضرع. وقيل: هو الكثير البكاء، وقيل: الكثير الدعاء، كما في"النهاية". والقول الأخير هو أحد الأقوال التي قيلت في تفسير قوله تعالى {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} ، وهو الذي اختاره ابن جرير. انظر"تفسير ابن كثير" (2/ 394 - 395) .