كان يومُ الجُمعَةِ تَنْزِعُ أصولَ السِّلقِ فتجْعَلُه في قدرٍ، ثمَّ تجْعَلُ [عليه] قبضَةً مِنْ شَعيرٍ تَطْحَنُها، فتكونُ أصولُ السِّلْقِ عَرقَهُ [1] .
-قال سهل:- كنّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلاة الجُمعَةِ فنُسَلِّم عليها، فتُقَرَبُ ذلك الطعامَ إلَيْنا [فنلْعَقُه] ، فكنّا نَتَمنَّى يوَم الجُمعَةِ لطِعامِها ذلك.
وفي رواية:
"ليسَ فيها شَحْمٌ ولا وَدَكٌ، فكنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الجُمعَةِ".
رواه البخاري [2] .
3303 - (91) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
والَّذي لا إله إلا هو إنْ كُنْتُ لأعْتَمِدُ بِكَبِدي على الأرْضِ مِنَ الجُوعِ، وإنْ كنتُ لأشُدُّ الحَجر على بَطْني مِنَ الجوعِ، ولقدْ قعدْتُ يومًا على طريقِهمُ الذي يخْرُجونَ مِنْه، فمرَّ بي أبو بكْرٍ فسألتُه عَنْ آيةٍ في كتاب الله ما سألْتُه إلاَّ ليُشْبِعَني، فمرّ فلم يفعل؛ ثم مرَّ عمر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعَني، ثمَّ مرَّ أبو القاسِمِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتَبسَّم حينَ رآني، وعرفَ ما في وَجْهِي، وما في نَفْسي، ثمَّ قال:
"يا أبا هريرة!".
قلت: لبَّيْكَ يا رسولَ الله! قال:
"اِلحْقْ".
(1) أي: عَرْق الطعام، و (العَرْق) : اللحم الذي على العظم، والمراد أن السِّلق يقوم مقامه عندهم."فتح".
(2) في آخر"الجمعة"، والرواية الأخرى في"المزارعة"، وله روايات أخرى فيها زيادات أخر وقد جمعتها في الرواية الأولى في كتابي"مختصر البخاري" (رقم - 482) . والحديث من أفراد البخاري كما صرح بذلك الحافظ في"الفتح"، خلافًا لما يوهم صنيع النابلسي في"الذخائر".