قَوْلُهُ:"إلَّا إنْ لَمْ تَجِدُوا عَنْهَا بُدَّا" [105] أَصْلُ الْبُدِّ: الفِرَاقُ [106] ، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: لَا بَدَّ مِنْ كَذَا، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا فِرَاقَ مِنْهُ [107] . وَلَمْ أَجدْ مِنْهُ بُدًّا، أَيْ: فِرَاقًا [108] .
قَؤلُهُ [109] :"مِنْ مَزَادَةِ مُشرِكَةٍ" (وَ"جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ") [110] قَالَ الْجَوْهَرِيُّ [111] : الْمَزَادَةُ: هِيَ الرَّاوِيَةُ وَجَمْعُهَا: مَزَاد. قَالَ أَبُو عُبَيْد: لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ جِلْدَيْنِ تُفْأَم بِجِلْدٍ ثَالِثٍ بَيْنَهُمَا لِتَتَّسِعَ، وَكَذَلِكَ السَّطيحَةُ (وَالشَّعِيبُ [112] . وَمَعْنَى تُفْأمُ أيْ: تُوَسَّعُ، يُقَالُ [أفْأمْتُ] [113] الرَّحْلَ وَالْقَتَبَ: إذَا وَسَّعْتَهُ، فَهُوَ مُفْأَمٌ أيْ: زِدْتَ فِيهِ. وَأظُنُّ لَفْظَ الْمَزَادَةِ مُشْتَقٌّ مِنَ الزِّيَادَةِ الَّتى تُزَادُ فِيهَا(*) مِنْ جِلْدٍ ثَالِثٍ) [114] .
وَالْجَرُّ: تَذْكِيرُ [115] الْجَرَّةِ، وَهِيَ وِعَاءٌ مِنْ خَرَف لِلْمَاءِ، وَقَدْ تَكُونُ جَمْعَ جَرَّةٍ [116] ، فيقَالُ: جَرَّةٌ وَجَرٌّ، كَمَا يُقَالُ: تَمْرَةٌ وَتَمْرٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:"نَهَى عَنْ نَبِيذِ الجِرَارِ" [117] أَرادَ: مَا يُنْبَذُ فِي الجِرَارِ الضَّارِيَةِ [118] وَقِيلَ: الجَرُّ: إن يُسْلَخَ (•) خُف الْبَعِيرِ، فيجْعَلَ وِعَاءً [119] .
قَوْلُهُ:"وإيكَاءُ السِّقَابَةِ" [120] يُقَالُ: أَوْكَى السِّقَايَةُ يُوكِيهِ [121] : إذَا شَدَّهُ بِالْوِكَاءِ، وَهُوَ حَبْلٌ دَقِيقٌ مِنْ أَدَمٍ وَغَيْرِهِ.
(105) في المهذب 1/ 12 في آنية أهل الكتاب: قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تأكلوا في آنيتهم إلا إن لم تجدوا عنها بدا فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها".
(106) ع: الطاقة. وقد روى عن أبي زيد: ما به بدد أى: طاقة البارع 686.
(107) ع: وما لا بد منه، أى: لا محالة به. قال أبو عمرو: والبد الفراق.
(108) اللسان (بدد 227) والصحاح (بدد) والبارع 686 - 688 وإصلاح المنطق 389 والغريبين 1/ 142.
(109) في المهذب 1/ 12: في المشركين: إن كانوا ممن لا يتدينون باستعمال النجاسة صح الوضوء؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - توضأ من مزادة مشركة وتوضأ عمر من جرة نصراني.
(110) كذا في ع وما بين القوسين ليس في خ والصواب نصراني كما في نص المهذب.
(111) قال الجوهري: ليس في ع والتحريف الصحاح (زيد) .
(112) في غريب أبي عبيد 1/ 244: المزادة هى التى يسميها الناس الراوية، وإنما الراوية: البعير الذى يستقى عليه وهذه المزادة، والسطيحة نحوها تصغر منها، هى من جلدين، والمزادة أكبر منها والشعيب نحو من المزادة.
(113) خ: فأمت والمثبت من الصحاح (فأم) .
(*) ابن سيده: سيت بذلك لمكان الزيادة. اللسان (زيد 1897) .
(114) ما بين القوسين ليس في ع وفيها بدل من المثبت: والمزادة - تكون من جلدين ونصف، وثلاثة جلود. والقتب إذا وسعته فهو مفأم وقيل: البعير يحمل الزاد والمزاد أى الطعام والشراب والمزادة بمنزلة راوية لا عزلاء لها.
(115) ع: جمع الجرة. وهو ما عليه اللغويون غير أن القالى نقل عن أبي زيد: هى الجرة بفتح الجيم والراء، وهو الجر بغير هاء. قال القالى: وفي الحديث"نبيذ الجر"البارع 570 وهذا ما ذكره الفيومي من أن بعضهم يجعل الجر لغة في الجرة.
(116) هذه العبارة ليست في ع.
(117) ع: الجر. والمثبت من خ. وهذالحديث يروى"نهى عن نبيذ الجر"وانظر صحيح مسلم 6/ 95 ومسند أحمد 1/ 27 والغرييين 1/ 346 والنهاية 1/ 260.
(118) هى التى ضربت وعودت بالخمر فإذا وضع فيها العصير صار مسكرا لسرعتها في التخمير. الفائق 2/ 8 - والنهاية 1/ 360. وفي ع: الضارة: تحريف.
(•) ع: الجرة مسلخ: تحريف.
(119) القاموس (جرر) .
(120) خ السقاء. وفي المهذب 1/ 13 روى أبو هريرة قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتغطية الإناء وإيكاء السقاية. صحيح البخارى 7/ 147 ومسلم 6/ 105 وغريب أبي عبيد 1/ 238.
(121) ع: أو كأ السقاء يوكئه: تحريف.