قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} [28] الْكَيْدُ: الْمَكْرُ، كَادَهُ يَكِيدُهُ كَيْدً وَمَكِيدَةً. وَالْمَكْرُ: هُوَ الاحْتِيَالُ وَالْخَدِيعَةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا} [29] أَىْ: أَعْطَاكَ وَفَضَّلَكَ، مِنْ آثَرْتُ فُلَانًا عَلَى نَفْسِى إِيثَارًا، أَىْ: جَعَلْتُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنِّى، قَالَ الله تَعَالَى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [30] .
قَوْلُهُ:"الله إِنَّكَ قَتَلْتَهُ" [31] مَمْدُودٌ، عَلَى لَفْظِ الاسْتِفْهَامِ، وَالْخَفْضِ لَا غَيْرُ؛ لأَنَّ هَمْزَةَ الاسْتِفْهَام بَدَلٌ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ الْخَافِضِ لِاسْمِ اللهِ تَعَالَى [32] . وَفِى الثَّانِى يَجُوزُ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ، وَالْخَفْضُ وَالنَّصْبُ وَالرَّفْعُ، وَلَا يَكُونُ الْخَفْضُ إِلَّا مَعَ الْمَدِّ. وَمَعْنَى الرَّفْع: اللهُ قَسَمِى، أَو اللهُ الَّذِى أُقْسِمُ بِهِ. وَالنَّصْبُ لِفُقْدَانِ الْخَافِضِ، كَمَا قَالُوا: يَمِينَ اللهِ. وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ [33] : الْمَدُّ في الْأوَّلِ؛ لأنَّهُ اسْتَفْهَامُ صَرِيحٌ، وَالْقَصْرُ فِى الثَّانِى، وَمَنْ جَوَّزَ الْمدَّ فِى الثَّانِى، فَإِنَّهُ قَصَدَ الْعِوَضَ لَا الاسْتِفْهامَ [34] .
[قَوْلُهُ] [35] "لَا هَا اللهِ" [36] هِىَ"هَا الَّتِى لِلتَّنْبِيهِ، جُعِلَتْ عِوَضًا مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَقَدْ رُوِىَ فِيهَا الْمَدُّ، وَلَا أَعلَمُ لَهَا وَجْهًا، وَكَذاَ رُوِىَ فِى حَدِيثِ الَرِّبَا"الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ. . . إِلَى أَنْ قَالَ: هَاءَ وَهَاءَ" [37] يُرِيدُ: يَدًا بِيَدٍ،"
(28) سورة الأنبياء آية 57.
(29) سورة يوسف آية 91.
(30) سورة الحشر آية 9.
(31) فى حديث عبد الله بن مسعود أنه أخبر النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قتل أبا جهل فقال: آلله إنك قتلته؟ قال آلله إنى قتلته المهذب 2/ 130.
(32) من: ع.
(33) ع: في الصحيح.
(34) انظر سيرة ابن هشام 3/ 277، والكتاب 2/ 161.
(35) من ع.
(36) لو قال لا هاالله، ونوى به اليمين: فهو يمين.
(37) البخارى 3/ 97، ومسلم 3/ 1210، وأبو داوود 3/ 248، وابن ماجة 2/ 739، ومسند الشافعى 2/ 156، وغريب الخطابى 3/ 241، والفائق 4/ 87، وابن الجوزى 2/ 487، والنهاية 5/ 237.