لَيْسَتْ بِسَنْهَاءَ وَلَا رُجَّبِيَّةٍ ... وَلَكِنْ عَرَايَا فِى السِّنِينِ الْجَوَائِحِ
قَالَ الْهَرَوِىُّ [73] : وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ عَرِىَ يَعْرَى، كَأنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيمِ فَعَرْيَتْ، أَىْ: خَلَتْ وَخَرَجَتْ مِنْهُ [74] .
قَوْلُهُ:"وَعِنْدَهُم فُضُولٌ" [75] جَمْعُ فَضْلٍ، وَهُوَ الزَّائِدُ، يُقَالُ: فَضَلَ لى شَىْءٌ عَنْ حَاجَتِى، أَىْ: زَادَ.
قَوْلُهُ:"بِخِرْصِهَا"بِكَسْرِ الْخَاءِ: هُوَ الشَّىْءُ الْمَخْرُوصُ الْمُقَدَّرُ، وَأَمَّا الْخَرْصُ بِالْفَتْحِ، فَالْمَصْدَرُ.
قَوْلُهُ:"نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ" [76] فالْمُخَابَرَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبعِ وَنَحْوِهِ، مُشْتَقٌ مِنَ الْخَبَارِ، وَهِىَ الأَرْضُ الرِّخْوَةُ ذَاتُ الْحِجَرَةِ [77] ، وَيُقَالُ: أَرْضٌ خَبِرَةٌ وَخَبْرَاءُ، وَخَبِرَ الْمَوْضِعُ [78] ، قَالَ:
أَخَافُ إِذَا وَرَدْنَ [79] بِنَا خَبَارَى ... وَحَثَّ الرَّكْبُ أَنْ لا تَحْمِلِينِى
كَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِىِّ يَقُولُ: أَصْلُ الْمُخَابَرَةِ مِنْ خَيْبَرَ؛ لأنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَامَلَهُم- حِينَ غَلَبَ عَلَيْهَا [80] عَلَى النِّصْفِ، فَقِيلَ: خَابَرَهُمْ [81] .
وَالْمُحَاقَلَةُ: فِيهَا أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: (اكْتِرَاءُ) [82] الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ، هَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا في الْحَدِيثِ.
وَقَالَ قَوْمٌ: هِىَ [83] الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ [84] . وَقَالَ أبُو عُبَيْدٍ [85] : هُوَ بَيْعُ الطَّعَام [86] وَهُوَ في سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ، مأْخُوذٌ مِنَ الْحَقلِ، وَهُوَ الَّذِى يُسَمَّى الْقَرَاحُ بِالْعِرَاقِ [87] . قَالَ فِى الْبَيَانِ [88] : الْقَرَاح:، مِثْلِ الْحَقْلِ [89] . وَقَالَ الْجَوْهَرىُّ [90] : الْقَرَاحُ: الْمَزْرَعَةُ الَّتِى لَيْسَ عَلَيْهَا بنَاءٌ، وَلَا فِيهَا شَجَرٌ، وَالْمَحَاقل: الْمَزَارِعُ، وَيُقَالُ: احْقِلْ أَىْ: ازْرَعْ، وَيُقَالُ:"لَا يُنْبِتُ الْبَقْلَةَ [91] إِلاَّ الْحَقْلَةُ" [92] .
وَالْمُزَابَنَةُ: شِرَاءُ الثَّمَر [93] عَلَى رُؤُسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ. قَالَ الْأَزْهَرِىُّ [94] : وَأَصْلُهُ مِنْ الزَّبْنِ، وَهُوَ: الدَّفْعُ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَزْبِنُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ بِمَا يَزْدَادُ [95] مِنْهُ، يُقَالُ: نَاقَةٌ زَبُونٌ: إِذَا كَانَتْ تَدْفعُ حَالِبَهَا بِرِجْلِهَا، وَحَرْبٌ زَبُونٌ: يُدْفَعُ مِنْهَا إِلَى الْمَوْتِ [96] .
(73) فى الغريبين 2/ 281.
(74) وكذا في التهذيب 3/ 156 وانظر غريب الحديث 1/ 230، 231.
(75) فى المهذب 1/ 275: شكا ناس من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الرطب يأتى ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر.
(76) فى المهذب 1/ 275: روى جابر (ر) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة.
(77) ع: الحجارة والمثبت من خ والصحاح.
(78) ع: وخبر وعرة الموضع. وفى الصحاح: يقال: خَبِرَ الموضعُ بالكسر فهو خَبِرٌ وأرض خبرة وخبراء.
(79) ع: نزلن.
(80) ع: عليهم.
(81) النهاية 2/ 7.
(82) خ: إكراء. والمثبت من ع والنهاية 1/ 416 والفائق 1/ 298.
(83) ع: هو فى.
(84) الفائق والنهاية في تعليق 81.
(85) فى غريب الحديث 1/ 229، 230.
(86) فى غريب الحديث: الزرع.
(87) فى غريب الحديث: والحقل هر الذى يسميه أهل العراق القَرَاح.
(89) ع: الحول: تحريف.
(90) فى الصحاح: قرح.
(91) البقلة: ساقط من ع.
(92) غريب الحديث 1/ 230 ومجمع الأمثال 3/ 182 وتهذيب اللغة 4/ 48 والصحاح (حقل) واللسان (حقل 945) يضرب مثلا للكلمة الخسيسة تخرج من الرجل الخسيس.
(93) ع: التمر والمثبت من خ وشرح ألفاظ المختصر لوحة 85 وغريب ابن الجوزى 1/ 430، والمصباح (زين) .
(94) فى شرح ألفاظ المختصر لوحة 86.
(95) ع: يراد. تحريف.
(96) انظر النهاية 294 واللسان (زين 1808، 1809) وغريب الحديث 1/ 230 والفائق 1/ 298 وغريب ابن الجوزى 1/ 431.