لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ ... غُبْسٌ كَوَاسِبُ مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا
الْمُعَفَّرُ: مَأْخُوذ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَقِيتُ فُلَانًا عَنْ عُفْرٍ- بِالضَّمِّ، أَىْ: بَعْدَ شَهْرٍ وَنَحْوِ؛ [لِأنَّ الْوَحْشِيَّةَ إِذَا أرَادَتْ فِطَامَ وَلَدِهَا تَمْنَعُهُ، ثُمَّ] [9] تُرْضِعُهُ بَيْنَ الْبَوْمِ وَالْبوْمَيْنِ، تَبْلُو بِذَلِكَ صَبْرَهُ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: وَهَذَا الْمَعْنَى أَرَادَ لَبِيدٌ. وَقِيلَ: أَرَادَ الْعَفَرَ، وَهُوَ التُّرَاَبُ، وَعَفَّرَهُ تَعْفِيرًا، أَىْ: مَرَّغَهُ، بِالتَّشْدِيدِ، وَعَفَرَهُ يَعْفِرُهُ عَفْرًا بِالتَّخْفِيفِ [10] . وَالْقَهْدُ: مِثْلُ الْقَهْب، وَهُوَ: الأَبْيَضُ الْأَكْدَرُ [11] ، تَنَازَعَ: تَجَاذَبَ، وَأَصْلُهُ مِنْ مُجَاذَبَةِ النَّازِعَيْنِ، الدَّلْوَ، فَاسْتُعْمِلَ في كُلِّ شَىْءٍ يُتَجَاذَبُ. شِلْوُهُ: الشِّلْوُ: الْعُضْوُ، مِنْ أعْضَاءِ الَّلحْمِ، وَأشْلَاءُ الِإنْسَانِ: أَعْضَاؤُهُ."غُبْسٌ"ذِنَابٌ أَلْوَانُهَا غُبْسٌ، أَقامَ الصِّفَةَ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ وَالْغَبَسُ بِالتَحْرِيكِ: لَوْنٌ كَلَوْنِ الرَّمَادِ، وَهُوَ بَيَاضٌ فِيهِ كُدْرَةٌ، يُقَالُ: ذِئْبٌ أَغْبَسُ، وَالْجَمْعُ: غْبْسٌ [12] .
"كَوَاسِبُ"جَمْعُ كَاسِبٍ، وَالْكَسْبُ: طَلَبُ الرِّزْقِ، وَأَصْلُهُ: الْجَمْعُ، يُقَالُ: كَسَبْتُ وَاكْتَسَبْتُ، وَالْكَوَاسِبُ أَيْضًا: الْجَوَارِحُ"مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا"أَىْ: لَا يُقْطعُ، مِن قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [13] أَىْ: غَيْرُ مَقْطُوع [14] . وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ إِذَا أخَذَ حَاجَتَهُ مِنْ فَرِيسَتِهِ: طَرَحَ بَاقِيَهَا إِلَى سِوَاهُ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَمْ يَمُن عَلَيْهَا، وَلَمْ يَدَّخِرْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ. وَقِيلَ:"مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا"أَىْ: لَيْسَ لِأحَدٍ عَلَيْهَا مِنَّةٌ، بَلْ تَكْسِبُ [15] طَعَامَهَا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَلَا نُطْعَمُ كَمَا يُطْعَمُ الْكَلْبُ واَلسِّنَّوْرُ.
قَوْلُهُ:"غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ" [16] يُقَالُ: تَمَوَّلَ الرَّجُلُ، وَمَالَ يَمُولُ وَيَمَالُ [17] مَوْلًا؛ إِذَا صَارَ ذَا مَالٍ. وَمَوَّلَهُ غَيْرُهُ وَمَعَنَاهُ: لَا يُتَّخَذُ مَالًا وَ (لَا) [18] يُعَدُّ مَالًا، وَسُمِّىَ [19] الْمَالُ مَالًا: لِأنَّهُ يَمِيلُ مِنْ هَذَا إِلَى ذَاكَ وَمِنْ ذَاكَ إِلَى هَذَا.
قَوْلُهُ:"الْبَزْرِ وَدُهْنِ السَّمَكِ" [20] هُوَ بَزْرُ الكَتَّانِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ حَبُّهُ. يُقَالُ: دُهْنُ البِزْرِ وَالْبَزْرِ [21] وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ [22] .
وَ"الشَّيْرَجُ"دُهْنُ السِّمْسِمِ، أَىْ: الْجُلْجُلَانُ [23] ، وَهُوَ: السَّلِيطُ، وَلَا يُسَمَّى غَيْرُهُ سَلِيطًا [24] وَزَيْتُ الْفُجْلِ [25] : هُوَ الَّذِى يُطْلَقُ عَلَيْهِ في الْيَمَنِ اسْمُ الْبَقْلِ.
قَوْلُهُ [26] :"قِلَاصِ الصَّدَقَةِ"هُوَ [27] جَمْعُ قَلُوصٍ، وَهِىَ مِنَ الِإبِلِ: الْفَتِيَّةُ الشَّابَّةُ، بِمَنْزِلَةِ الْجَارِيَةِ
(9) ما بين المعقوفين: ساقط من خ.
(10) الصحاح (عفر) وانظر تهذيب اللغة 2/ 350 والزاهر 2/ 152 وجمهرة اللغة 2/ 380.
(11) الصحاح (قهد) وانظر تهذيب اللغة 5/ 393 وكتاب الجيم 3/ 116 وجمهرة اللغة 2/ 295 وقال ابن الأنبارى في شرح القصائد السبع 556: القهد: ضرب من الضأن تصفر آذانهن تعلوهن حمرة. وكذا في الزاهر 2/ 152.
(12) الصحاح (غبس) وانظر شرح القصائد السبِع 556 والزاهر 2/ 152 وشرح التبريزى للقصائد العشر 275.
(13) سورة فصلت آية 6، وسورة الإنشقاق آية 25 وسورة التين آية 6.
(14) مجاز القرآن 2/ 292 وتفسير غريب القرآن 521. وقيل منقوص. وانظر الصحاح (منن) وشرح التبريزى.
(15) ع: تكتسب.
(16) فى المهذب 1/ 271: في الماء وجهان أحدهما: لا يحرم فيه الربا؛ لأنه مباح في الأصل غير متمول في العادة.
(17) ويمال: ساقط من ع.
(18) لا: من ع.
(19) ع: ويسمى.
(20) فى المهذب 1/ 271: وفى البذر ودهن السمك وجهان أحدهما: لا ربا فيه؛ لأنه يعد للاستصباح، والثانى أنه يحرم للربا فيه؛ لأنه مأكول فأشبه الشيرج.
(21) ع: بالضم والكر أفصح: تحريف.
(22) كذا في إصلاح المنطق 31 والصحاح والمصباح (بزر) .
(23) فى الصحاح: قال أبو الغوث: الجلجلان: هو السمسم في قشره قبل أن يحصد.
(24) السليط: الزيت عند عامة العرب وعند أهل اليمن: دهن السمسم.
(25) بوزن قفل كما في المصباح (فجل) .
(26) فى المهذب 1/ 171: وما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيها الربا؛ لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص: أمرنى - صلى الله عليه وسلم - أن آخذ على قلاص الصدقة فكنت أخذ البعير بالبعيرين. . . . إلخ.
(27) ع: وهو.