وَقَالَ الْهَرَوِىُّ [70] : ذَهَبَ ابْنُ قْتَيْبَةَ فِيهِ إِلَى [71] الْمَجَرِ, بِفَتْحِ الْجِيمِ، فَلَمْ يُصِبْ. وَالْمَجَرُ: أَنْ تَعْظُمَ بَطْنُ الشَّاةِ الْحَامِلِ وَتَهْزُلَ، يُقَالُ: شَاةٌ مُمْجِرٌ، وَغَنَمٌ مَمَاجِيرُ، وَهَذَا بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَذَلِكَ [72] بِإسْكَانِهَا، كَذَا قَالَ الْهَرَوىُّ [73] .
قَوْلُهُ:"كَبَيْعِ السِّلْعَةِ بِرَقْمِهَا" [74] الرَّقْمُ: الْكَتَابُ [75] ، وَرَقْمُ الثَّوْبِ: كِتَابُهُ [76] . وَمَعْنَاهُ: أَنَّ يَبِيعَهَا بِمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا مِنَ الثَّمَنِ , وَلَا يَعْلَمُ بهِ الْمُشْتَرِى حَتَّى يَنْظُرَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى: {كِتَابٌ مَرْقُومٌ} [77] .
قَوْلُهُ:"بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ" [78] لَهَا تَأْوِيلَانِ، أَحَدُهُمَا: أنْ يَقُولَ: أىَّ شَىْءٍ نَبَذْتَ إِلَىَّ فَقَد اشْتَرَيْتُهُ؛ أَوْ: أَىَّ ثَوْبٍ نَبَذْتُ إِلَيْكَ فَقَدْ بِعْتَكَهُ. وَالثَّانِى: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ عَلَى أَنِّى مَتَى نَبَذْتُهُ إِلَيْكَ فَقَدْ وَجَبَ الْعَقْدُ وَلَا خِيَارَ لَكَ [79] .
وَأَمَّا (بَيْعُ الْمُلَاَمَسَةِ) [80] فَفِيهِ (ثَلَاثَةُ) [81] تَأْوِيلَاتٍ، إِحَدْاهُنَّ: أَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا في الظُّلْمَةِ لَا يُشَاهِدُهُ وَإِنَّمَا يَلْمَسُهُ بِيَدِهِ؛ (وَالثَّانِي) [82] أَنْ يَبِيعَهُ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمَسَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ؛ (وَالثَّالِثُ) [83] : أَنْ يَطْرَحَ الثَّوْبَ عَلَى الْمَتَاعِ [84] ، فَيَلْمَسُهُ فَإذَا لَمَسَهُ، فَهُوَ عَقْدُ الشِّرَاءِ [85] . وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ [86] تَأْوِيلًا رَابِعًا وَهُوَ: أَنْ يَلْمَسَ الْمَتَاعَ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِ، ثُمَّ يُوقِع الْبَيْعَ عَلَيْهِ، فَيَبْطُل الْبَيْعُ؛ لِعَدَمِ الرؤْيَةِ الْمُعْتَبَرَةِ في الْبَيْعِ.
وَ (بَيْعُ الْحَصَاةِ) [87] لَهُ (ثَلَاثَةُ) [88] تَأْوِيلَاتٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ: أَىَّ ثَوْبٍ رَمَيْتُ عَلَيْهِ حَصَاة, فَقَدْ بِعْتَكَهُ بِمِائَةٍ؛ وَالثَّانِى: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَوْبَ بِمِائَةٍ، عَلَى أنِّى مَتَى رَمَيْتُ عَلَيْكَ حَصَاةً، فَقَدْ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْاْرْضَ، مِنْ هَا هُنَا إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِى إِلَيْهِ حَصَاةٌ تَرْمِيهَا أَوْ أَرْمِيهَا [89] .
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَجْعَلَ وُقُوعَ الْحَصَاةِ مِنْ يَدِهِ مُلْزِمًا لِلْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ. وَأَىُّ ذَلِكَ (كُلُّهُ) [90] كَانَ فَلَا [91] يَصِحُّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنَ الْجَهَالَةِ فِيهِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أو بِقَدْرِهِ أَوْ [92] بِخُلُوِّ الْعَقْدِ عَن الِإيجَابِ وَالْقَبُولَ.
(70) فى الغريبين 3/ 162 وانظر غريب الحديث 1/ 206، 207 والفائق 3/ 345، 346 والنهاية 298، 299 وإصلاح المنطق 40 وديوان الأدب 1/ 111، 213 والصحاح والمصباح (مجر) واللسان (مجر 4139) والمغرب (مجر) .
(71) ع: إلى أن: تحريف.
(72) ع: وذاك.
(73) فى الغريبين 3/ 162.
(74) خ: بيع السلعة. وفى المهذب 1/ 266: ولا يجوز إلا بثمن معلوم القدر فإن باع بثمن مجهول كبيع السلعة برقمها. . . إلخ.
(75) كذا ذكر ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن 519. وفى العين 5/ 159 الرقم: تعجيم الكتاب، وكتاب مرقوم: بينت حروفه بالتنقيط، والتاجر يرقم ثوبه بسمته. وانظر المحكم 6/ 249 والصحاح والمصباح (رقم) واللسان (رقم 1709) .
(76) عن الصحاح وقال: وهو في الأصل مصدر يقال: رقمت الثوب ورقمته ترقيما مثله.
(77) سورة المطففين الآيتان 9، 20 وانظر مجاز القرآن 2/ 289 وتفسير غريب القرآن 519.
(78) فى المهذب 1/ 266: ولا يجوز ببع المنابذة وهو أن يقول: إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع.
(79) غريب الحديث 1/ 234 والفائق 3/ 399، 400 والنهاية 5/ 6.
(80) ع: وأما الملامسة. وفى المهذب 1/ 266: ولا بيع الملامسة وهو أن يمس الثوب بيده ولا ينشره وإذا مسه فقد وجب البيع.
(81) خ وع: ثلاث خطأ.
(82) خ: والثانية: خطأ.
(83) خ: والثالثة: خطأ.
(84) ع: المبتاع.
(85) الفائق 3/ 400 والنهاية 4/ 269، 270.
(86) فى غريب الحديث 1/ 234.
(87) فى المهذب 1/ 267: ولا يجوز بيع الحصى وهو أن يقول: بعتك ما وقع عليه الحصى من ثوب أو أرض.
(88) خ: ثلاث.
(89) غريب الحديث 1/ 234 والنهاية 1/ 398.
(90) كله: من ع.
(91) ع: لا.
(92) ع: لخلو.