وَالْأحْكَام. وَالْحِكْمَةُ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ [251] : كُلُّ كَلِمَةٍ وَعَظَتْكَ [252] ، أوْ زَجَرَتْكَ، أوْدَعَتْكَ إِلَى مَكْرُمَةٍ، أوْ نَهَتْكَ عَنْ قَبِيحٍ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ [253] {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} [254] قال: الْفِقْهَ وَالْعَقْلَ [255] وَقَوْلُهُ تَعَالَى [256] : {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ} [257] قِيلَ: الْمَعْرِفَةَ بِالْقُرْآنِ [258] .
قَوْلُهُ:"وَأوْزِعْهُمْ" [259] أيْ: ألْهِمْهُمْ. وَأوْزِعْنِى [260] : ألْهِمْنى.
قَوْلُهُ:"يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِى عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ"هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى [261] {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ (أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) } [262] وَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي أصْلَابِ آبَائِهِمْ. قَالَ الله تَعَالَى [263] {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [264] وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} .
[265] "وَإِنْ نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ" [266] أَيْ: بَلِيَّةٌ، كَالْخَوْفِ وَالْقَحْطِ وَالْغَلَاءِ أوْ نَحْوِ [267] ذَلِكَ.
قَوْلُهُ:"التَّوَرُّكُ وَمُتَوَرِّكًا" [268] هُوَ أن يَقْعُدَ عَلَى وَرِكِهِ [269] . وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَخِذِ وَأعْلَاهُ. وَالْفَخِذُ [270] كَالْكَتِفِ.
وَالافْتِرَاشُ: أن يَفْتَرِشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، أَيْ: يَجْعَلَهَا فِرَاشًا لَهُ [271] .
"مَأبِضُ" [272] : بَاطِنُ الرُّكْبَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ [273] .
قَوْلُهُ:"وَالإْشَارَةُ [274] بِالْمُسَبَّحَةِ" [275] سُمِّيَتْ مُسَبِّحَةً؛ لِأنَّهَا [276] يُشَارُ بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ [277] وَالتَّوْحِيدِ وَتُسَمَّى: السَّبَّابَةَ وَالْمُشِيرَةَ أيْضًا (270) ؛ لِأنَّهَا (276) يُشَارُ بِهَا عِنْدَ السِّبابِ. وَيُشِيرُ بِهَا عَرْضًا وَذُكِرَ أنَّ مَعْنَاهُ: أنَّ كُلَّ إِلهٍ سِوَاهُ فَهُوَ (270) مَمْحُوٌّ. وَأمَّا الْوُسْطَى، فَاسْمٌ يُوَافِقُ مَعْنَاهُ. وَأمَّا الخِنْصَرُ، فَذَكَرَ فِي الْفَائِقِ [278] أنَّهَا سُمِّيتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهَا أُخِذَتْ مِنَ الاخْتِصَارِ، لصغرها، ونُونُها زَائِدةٌ. والبِنْصَرُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ البُصْرِ وهو الْغِلَظُ لأنَّهَا أَغْلَظُ مِنَ الخِنْصَرِ.
وَفى الْحَدِيثِ:"بُصْرُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ كَذَا" [279] يُرِيدُ: غِلَظَهَا. وَأمَّا الإْبْهَامُ، فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ اسْتَبْهَمَ [280] اشْتِقَاقُهَا. كَذَا ذَكَرَ [281] الصَّغَانِى [282] .
(251) في جمهرة اللغة 2/ 186.
(252) خ، ع: وزجرتك ودعتك ونهتك والمثبت من الجمهرة.
(253) خ:"قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا. . .} وهم من الناسخ؛ حسبه قولا منفردا."
(254) سورة لقمان آية 12.
(255) تفسير الطبرى 3/ 87 عن ابن مالك، وابن زيد. وانظر تفسير القرطبى 20/ 184.
(256) تعالى: ليس في ع.
(257) سورة البقرة آية 269.
(258) تفسير الطبرى 3/ 87، 88.
(259) في الدعاء: وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذى عاهدتهم عليه .. إلخ.
(260) ع: أوزعنى.
(261) سورة يس آية 60.
(262) ما بين القوسين ليس في خ. وقد اكتفى فيها بصدر الآية.
(263) سورة الأعراف آية 172.
(264) خ: ذرياتهم، وهي قراءة نافع وأبو عمرو وابن عامر. السبعة لابن مجاهد 297.
(265) هذا القول أقحم في شرح قوله"تباركت وتعاليت في الصفحة السابقة، وهنا موضعه في المهذب 1/ 82: فإن نزلت بالمسلمين نازلة قنتوا في جميع الفرائض."
(266) خ: ونحوه.
(267) متوركا ليس في ع. وفي المهذب 1/ 82: والفرض مما ذكرناه أربعة عشر منها: التورك في آخر الصلاة: الافتراش في سائر الجلسات.
(268) الورك: ما فوق الفخذ والمقصود به ها هنا: أن يلزق وركبه (أى: ما فوق الفخذ) بالأرض ويعتمد عليهما بعد أن ينحى رجليه، في التشهد الأخير. وانظر غريب أبي عبيد 2/ 110، 4/ 423 والعين 5/ 403 والمحكم 7/ 104 والمجمل 4/ 923 والفائق 4/ 55 والنهاية 5/ 176 والصحاح والمصباح (ورك) واللسان (ورك 4818) .
(269) ليس في خ.
(270) وهذا غير الافتراش المنهى عنه وهو في الحديث"نهى عن افتراش السبع في الصلاة"أن يبسط ذراعيه ويلصقهما بالأرض كما يفعل السبع. أنظر غريب أبي عبيد 2/ 110 والنهاية 3/ 430 والعين 6/ 255 واللسان (فرش) .
(271) لم يردّ في هذا الموضع من نسخة المهذب ذكر. ولعلّه في نسخة أخرى.
(272) ص 40.
(273) خ: يشير وفي المهذب 1/ 82: من الفروض الأربعة عشر: والإشارة بالمسبحة.
(274) وهى الأصبع التى تلى الإبهام.
(275) ع: لأنه.
(276) النهاية 2/ 332 واللسان (سبح 1916) .
(278) في الفائق 1/ 114: في حديث ابن مسعود:"بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام"وبصر كل سماء مسيرة خمسمائة عام"وانظر النهاية 1/ 132."
(279) ع: انبهم.
(280) ع: ذكره.
(281) في العباب.