قال [51] :
قَعِيدَك ألَّا تُسْمِعِينِى مَلَامَةً ... وَلَا تَنْكَئِى قَرْحَ الْفُؤَادِ فيَيْجَعَا
قَوْلُهُ:"فَاقْعُدْ هُوَينًا"تَصْغِيرُ هَوْنٍ، وَهُوَ السَّيْرُ الْخَفِيفُ، قَالَ الله تَعَالَى: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [52] أيْ خَفِيفًا سَهْلًا.
قَوْلُهُ:"ثُمَّ يَنتُرُهُ" [53] قَالَ الْجَوْهَرِىُّ [54] : النَّتْرُ: جَذْبٌ فِي جَفْوَةٍ، وَفِى الْحَدِيثِ:"فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ نَتَرَاتٍ [55] يَعْنى: بَعْدَ البَوْلِ."
قَوْلُهُ [56] :"لَا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ في مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأ فِيهِ [57] :. يَعنى [58] (فِي) مَوْضِعِ غَائِطِهِ، وَحَيْثُ يَغْتَسِلُ لِأنّهُ يَتَرَشَشُ، عَلَيْهِ مَأخُوذٌ مِنَ الْحَمَّامِ، وَأصْلُهُ: الْحَمِيمُ، وَهُوَ الْمَاءُ الْحَار [59] ."
قَوْلُهُ:"عَامَّة الوَسْوَاس مِنْهُ"الْوَسْوَاس: حَدِيثُ النَّفْسِ [60] وَفِى مَعْنَاهُ تَأوِيلَانِ، قِيلَ: لِأنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَى الْمُتَوَضِّىءِ أَنَّهُ تَرَشَّشَ [61] عَلَيْهِ، فَلَا يَزَالُ مَعَهُ الْوَسْوَاسِ مِنْ ذلِكَ. وَقِيلَ: إنَّهُ بِنَفْسِهِ يُثْبِتُ الْوَسْوَاسِ فِي الْقَلْبِ. وَحُكِىَ أنَّ جَمَاعَةً مِنَ الشُّعَرَاءِ لَا يَسْتَنْجُونَ يَطْلُبُونَ أَن يَنْشَأ فِي صُدُورِهِمْ الْوَسْوَاس [62] وَقَوْلُ الشِّعْر فَأعُوذُ بِاللهِ مِنْ كَلَامٍ هَذَا مَنْشَأُهُ.
قَوْلُهُ:"حَتَّى الْخِرَاءَةِ" [63] مَكْسُورَةُ الْخَاءِ مَمْدُودَةٌ، وَهِىَ: آدَابُ التَّخَلِّى وَالْقُعُودِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ.
قَوْلُهُ:"أجَلْ"تَقَع فِي جَوَابِ الْخَبَرِ مُحَقِّقَة لَهُ [64] ، يُقالُ: قَدْ فَعَلْتَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: أجَلْ. وَلَا تَصْلُحُ فِي جَوَابِ الاسْتِفْهَام. وَأَمَّا نَعَمْ، فَمُحَقِّقَةٌ لِكُلِّ كَلَامٍ [65] .
قَوْلُهُ:"الصَفْحَتَيْن [66] وَالْمَسْرَبَة"الصَّفْحَتَان: جَانِبَا الْمَجْرَى: وَالْمَسْرَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ (لَا غَيْرُ) [67] هِىَ مَسِيلُ الْمَاءِ [68] ، يُقَالُ [69] : سَرَبَ الْمَاءُ يَسْرُبُ: إِذَا سَالَ، كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِمَا يَسِيلُ مِنْهَا مِنَ الْغَائِطِ. وَأمَّا المَسْرُبَةُ [70] بِالضمِّ، فَهُوَ الشَّعَرُ الْمُسْتَدِقُ عَلَى الصَّدْرِ [71] .
قَوْلُهُ:"غَمَزَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ" [72] أَيْ: شَدَّهُ وَأَمْسَكَ [73] الحَجَرَ بهِ لِئَلَّا يَتحَرَّكَ. يُقَالُ: غَمَزَهُ: إذَا
(51) متمم بن نويرة كما في الصحاح (وجع) واللسان (وجع 4772) وهى لغة بنى أسد كما ذكر الجوهرى.
(52) سورة الفرقان آية 63.
(53) في المهذب 1/ 27: ثمّ يمسك ذكره من مجامع العروق ثم ينتره.
(54) في الصحاح (نتر) .
(55) الفائق 3/ 406 والنهاية 5/ 12 والمذكور عن الصحاح.
(56) المهذب 1/ 27 روى عبد الله بن مغفل (ر) أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يبولن أحدكم في مستحمة ثمّ يتوضأ، فإن عامة الوسواس منه،"وانظر معالم السنن 1/ 22 والنهاية 1/ 445.
(57) ثم يتوضأ فيه ليس في ع.
(58) في ليس في خ.
(59) قال الجوهري: والحميم الماء الحار وقد استحممت إذا اغتسلت به هذا هو الأصل ثم صار كل اغتسال استحاما بأى ماء كان.
(60) في الصحاح: الوسوسة: حديث النفس يقال: وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا بكسر الواو والوسواس بالفتح الإسم مثل الزلزِّال والزَّلزال.
(61) ع: يترشش.
(62) ع: في قول الشعر.
(63) في المهذب 1/ 27: روى أن رجلا قال لسلمان (ر) : علمكم نبيكم كلّ شيء حتّى الخراءة، فقال: أجل. وانظر تحفة الأحوذى 1/ 79 ومعالم السنن 1/ 11 والنهاية 2/ 17.
(64) ع: فيحققه.
(65) ع: للمستفهم عنه. وانظر الجنى الدانى 360 والصحاح (أجل) .
(66) في المهذب 1/ 27 في الاستنجاء بالحجارة: ويأخذ الحجر الثالث فيمره على الصفحتين والمسربة. وفي خ الصفحتان.
(67) من ع.
(68) ع: مجرى الغائط.
(69) يقال: ليس في ع.
(70) المسربة ليس في ع.
(71) أنظر خلق الإنسان للأصمعي 218 ولثابت 253 وللزجاج 41، والفائق 2/ 305 والنهاية 2/ 357 وتاج العروس والصحاح والمصباح (سرب) .
(72) خ: عقبية. وفي المهذب 1/ 28: فإن كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه أو أمسكه بين ابهامى رجليه ومسح ذكره عليه بيساره.
(73) ع: يقال غمز إذا أمسك: تحريف.