فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 174

الأمريكية تجاه بعض القضايا وعدم تبادل المعلومات فيما بينها! فتعلموا من جراء ذلك درسا قاسيا في أهمية استثمار المعلومات التي بين أيديهم وبين أيدي حلفائهم، وقد كان من شغف الأمريكان بالمعلومات في تلك الفترة بالتحديد أن قامت وكالة الإف بي آي بإرسال رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى معظم أصحاب البريد في العالم تطلب منهم مراسلتها في حالة حصولهم على أي معلومات خاصة بالإرهاب ولو كانت صغيرة أو غير مهمة بالنسبة لهم، وجندت الكثير من الموظفين من أجل متابعة الردود على تلك الرسائل!

وبما أننا قد قطعنا شوطا طويلا في مصاولة التحالف الصليبي فإن الغيوم بدأت تتكشف عن بداية ظهور مناطق تمركز أمني وإداري للمجاهدين، وهذه المناطق ستكون بحاجة إلى أجهزة استخبارات قوية وفعالة تكون بمثابة جهاز إنذار أولي ضد أي تهديد خارجي على هذه المناطق أو على التيار الجهادي العالمي الذي تمثله، وقد أثبت المجاهدون قدرتهم على إدارة بعض العمليات الاستخبارية المعقدة كعملية اغتيال السادات وأحمد شاه مسعود وغزوتي نيويورك وواشنطن وغيرها الكثير والتي كان من آخرها محاولة اغتيال مساعد وزير الداخلية السعودي في جدة، وكان القاسم المشترك بين هذه العمليات أنها سبقت بعمل استخباري عظيم استخدمت فيه وسائل مختلفة من التضليل والتغطية والاستدراج وغيرها فكانت النتائج باهرة أرعدت فرائس أعداء الدين وزادتهم رعبا كلما تذكروا أن المجاهدين قد وصلوا إلى هذه الدرجة العالية من العمل الاستخباري المتقن، والحقيقة أن المكتبات العسكرية زاخرة بمواد قيمة عن العمل الاستخباري وليس كل ما فيها يصلح لنا كمسلمين فالعمل التجسسي بين الدول بات رديفا للسكر والعهر والقمار والرشاوي وغيرها من المحاذير الشرعية، فكيف يمكن للعميل السري المجاهد أن يعمل في تلك البيئات الفاسدة وكيف يمكن أن يستفيد من الأخطاء والتجارب السابقة في هذا المجال ليقوم بدوره المهم والحيوي في خدمة الدين ورفع لؤاء المسلمين؟ هذا ما سنتعرض إليه في هذه الورقات مع بعض المسائل الفقهية التي لا يستغني عنها العميل السري، فباب الجهاد وما يتصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت