يتفق الخبراء العسكريون على أن أي خطة ناجحة يجب أن يكون لها هدف استراتيجي واضح ومجموعة تكتيكات تساعد على الوصول إلى هذا الهدف بأسهل طريقة وأقل مؤونة وأسرع وقت، ومن أهم التكتيكات التي تساعد على حسم المعارك والانتصار في الحرب هو العمل الاستخباري المتقن الذي يوفر لك المعلومات اللازمة لبناء أي خطة ناجحة أو صد أي هجوم معادي! وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تفعيل العمل الاستخباري قبل كل غزوة يغزوها أو سرية يبعثها، فكان يبعث العيون ويسأل الركبان ويجس النبض! وقد تفنن الخلفاء الراشدون من بعده في أساليب العمل الاستخباري حتى اكتسحت جيوشهم الشرق والغرب في مدة وجيزة، فقد شكل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاعدة خلفية وهو في المدينة يقود من خلالها الجيوش الفاتحة في بلاد ما وراء النهرين وذلك عبر شبكة معلومات واتصالات تربط جميع الجيوش والخلايا التابعة لهم بالمدينة فتجتمع عنده قاعدة معلومات يوجه من خلالها المعارك بدقة وكأنه يرى تضاريس الأرض ومجريات الأمور رأي عين! وقد بدى ذلك واضحا في كل رسالة يرسلها إلى قادة الأجناد في العراق وبلاد فارس، وقد أتقن الأعداء هذه الصنعة جيدا وعلموا أنها الخط الأول في حروبهم مع أي طرف كان، فأمريكا مثلا لها أكثر من خمسة عشر وكالة مخابرات وطنية ترصد لها الميزانيات الضخمة لمراقبة كل ما يجري في العالم من أزمات دولية أو تحركات عسكرية أو تنظيمات سرية أو غيره، فالسي آي إيه مثلا كانت وراء العديد من عمليات الاغتيالات السياسية في العالم، جاء في إحدى الدراسات الاستراتيجية حول أمريكا والحرب الباردة (وتدخلت - أمريكا - في أكثر من 20 انقلاب حول العالم وخططت للكثير