فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 174

مراعاة سرية التوجيه في ذلك. وقد بحثت في التاريخ الإسلامي فوجدت مثالين للعمل الإستخباري المرحلي الذي نجح في إيجاد مفتاح عمل صحيح ونجح في صناعة هياكل تنظيمية قابلة للحياة والنمو، وكان ذلك في قالب من سرية التوجيه. وقد أدى العمل الإستخباري الأول إلى بناء دولة، بينما أدى الآخر إلى هدم دولة أخرى!

المثال الأول: عملية قيام الدولة العباسية:

قال المؤرخ محمود شاكر رحمه الله:"قامت الدولة العباسية نتيجة التخطيط والسرية"، لقد لخصت هذه الكلمات قصة نشأت الدولة العباسية العريقة التي امتدت إلى أكثر من 500 عام وقامت على العمل الإستخباري البحت، فقد كانت البداية العملية مع بداية القرن الثاني الهجري على محمد بن علي بن عبدالله بن عباس الذي رأى أن العمل في ظل خطة سرية وطويلة المدى وذات خطوات محدودة يمكن أن يثمر عن قيام الدولة يوما ما! وقد صدق ظنه وقامت الدولة بالفعل عام 132 للهجرة، أي بعد خطته هذه بثلاثين عاما على يد ابنه عبدالله بن محمد المعروف ب"السفاح". ولنترك المؤرخ الإسلامي الكبير محمود شاكر يحكي لنا جوانب هذه الخطة وعوامل النجاح فيها، جاء في التاريخ الإسلامي عن العهد العباسي صفحة 41:

"نظر محمد بن علي ليعين المكان الذي يجعله قاعدة انطلاق لدعوته، وقد رأى أن تكون بعيدة عن (الحميمة) لتبتعد الأنظار عنه، ويبقى الإمام المرشح مجهولا كي يضمن جمع أعداد من المعارضين لبني أمية، إذ لو سمي الإمام لابتعدت عنه مجموعات، ولاقتصرت دعوته على فئة واحدة، لأن كل جماعات ترى رجلا معينا من بني هاشم، وعلى هذا فقد جعل دعوته هاشمية وإلى الرضا من آل محمد، فهي تشمل بذلك أبناء علي، كما تشمل أبناء العباس، وتضم أبناء جعفر، وأبناء عقيل، وأبناء علي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت