[مشروعية التجسس على الكفار]
التجسس لغة: أصله الجس، قال صاحب القاموس المحيط في باب السين فصل الجيم"الجس: المس باليد كالاحتباس وموضعه المحسة وتفحص الأخبار كالتجسس، ومنه: الجاسوس، ثم قال: وجسه بعينه: أحد النظر إليه ليستثبت. ولهذا قالوا الجساسة: تكون في الجزائر تجس الأخبار فتأتي بها الدجال". انتهى.
التجسس اصطلاحا: عرف البعض التجسس بالعين، وتتبع أخبار المسلمين، ومن يأتي بأخبار العدو. ويمكن أن نقول إجمالا: أن التجسس هو كل ما يتوصل به في معرفة خبر العدو.
(1) قال الله تعالى {وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} [النمل:22] قال ابن كثير: أي بخبر صدق حق يقين، قلت: وفي هذه الآية دلالة واضحة على مشروعية التجسس على الكفار وإن كانوا من غير المحاربين، فالهدهد هنا قد تجسس على مملكة سبأ وبإقرار سليمان عليه السلام والقاعدة الشرعية تقول أن شرع من قبلنا شرع لنا مالم يأت شرعنا بخلافه والأدلة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم تدل على مشروعية التجسس على الكفار كما سيأتي.
(2) قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ} [النساء:71] قال ابن كثير في تفسيره: يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم وهذا يستلزم التأهب لهم. وقال السعدي:"وهذا يشمل الأخذ بجميع الأسباب التي بها يستعان على قتالهم ويستدفع مكرهم وقوتهم، من استعمال الحصون والخنادق وتعلم الرمي والركوب وتعلم الصناعات التي تعين على ذلك، وما به يعرف مداخلهم ومخارجهم ومكرهم". انتهى.
قلت: والتجسس هو الباب الذي نعرف به مداخل العدو ومخارجه فهو من لوازم الحذر الذي أمرنا الله تعالى به في هذه الآية الكريمة.