المسلمين من دينهم، لماذا؟ لأن الاختلاط يورث الألفة بين المسلم وبين الكافر، والكافر نحن مأمورون بمفارقته وبالبراءة منه وبالابتعاد عنه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين، قالوا: لمَ يا رسول الله؟ قال: لا تراءى ناراهما) يعني: لا تكون أنت في موطن ترى فيه نار المشرك، ولا يرى هو فيه نارك، يعني ابتعد عنه بقدر الإمكان، بقدر ما تستطيع، هذا هو الحال التي ينبغي أن يكون عليها أهل الإيمان.
وهذا من يعيش في بلدان الكفار ويرى كثرة المعاملة معهم والاحتكاك بهم والمعاشرة لهم يجد أن البغض للكفار يذوب في القلوب، يعني اليوم: - how are you - [1] ، غدًا: - good morning- [2] ، اليوم الذي بعده: كيف حالك؟ جيد -لا يوجد أحد يتكلم بالعربي طبعًا-، ولكن مع الأيام تجد نفسك في صحبة معهم وفي ألفة معهم، ثم بعد ذلك تصبح تبرز محاسنهم وتثني عليهم! فتتدرج في موالاتهم شيئًا فشيئًا -والعياذ بالله- حتى ينسلخ المرء من دينه.
فإذن ليس هناك باب للسلامة أعظم من المفارقة لهؤلاء الكفار، وهذا مما كان يبايع عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان يبايع الصحابة على أن يفارقوا المشركين، يبايعهم على هذا، لا أحد يبقى بجانب المشركين، لماذا؟ لأن المشركين كما وصفهم الله -سبحانه وتعالى-: نَجَس.
فهذا النجس كحال الإنسان الذي يعيش في الخلاء -والعياذ بالله-، فأنت عندما تعيش في الخلاء ... الرائحة الكريهة أول ما تدخل إليه لا شك أنك تتأذى منها وتتقذر منها، ولكن عندما يطول بقاء الإنسان في هذا الموطن يصبح أليفًا له، حتى بعد ذلك أحيانًا إذا لم يدخل يمرض، يعني الإنسان بعد ذلك ... صحيح إذا الإنسان اعتاد على هذه الحال، وعلى هذه الأجواء، وعلى هذه المواطن تصبح جزءًا من كيانه، جزءًا من حياته؛ فلذلك تجده يتشبث ببلدان الكفار، ويتشبث بالبقاء معهم، ويريد أن يُظهر أي حجة ويريد أن يبحث عن أي مسوغ له؛ حتى يبقى بينهم! ألِفهم، أحبَّهم، يعني اعتاد الحياة معهم، لم يعد يجد في قلبه البراءة والعداوة التي أُمر أن يبديها وأن يظهرها كما قال الله -سبحانه وتعالى-: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} إلى آخر الآية.
إذن هذا من مقاصد الجهاد.
(1) يعني: كيف حالك؟
(2) يعني: صباح الخير.