بالمشرق ..."يعني لو أن امرأة سُبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب أن ينفروا لإنقاذها، إذا كانت هناك امرأة في خرسان وقعت في الأسر وفي أيدي الكفار وجب على أهل الأندلس في أقصى المغرب أن ينفروا من أجل إنقاذ هذه المرأة المسلمة، هذا يبين لنا أن بقاء المسلم تحت قهر الكافر شيء عظيم، لماذا؟ لأنه يعرض نفسه للفتنة {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} "
{وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}
{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ}
إذن هذا هو المقصد الثاني من مقاصد الجهاد التي تتحصل عن طريقه، وهو: إنقاذ الضعفاء من المسلمين، وإخراجهم من قهر الكفار لهم.
-الأمر الثالث: هو إخزاء الكفار وإذلالهم، وهذا لا يحصل إلا بالجهاد في سبيل الله كما قال الله -عز وجل: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} .
-ومنها أيضًا: شفاء صدور المؤمنين مما هو فيها من الحقد والعداوة على هؤلاء الكفرة بسبب تسلطهم وظلمهم وقهرهم وتغلّبهم، فإن هذا الغيظ الذي تمتلئ به الصدور والقلوب لا يمكن أن يذهب إلا في ساحة الجهاد.
-والجهاد أيضًا من مقاصده هو: كف الفساد الذي يعم الأرض، أنواع الفساد التي يعم الأرض لا يمكن دفعها وكفها إلا بالجهاد في سبيل الله، كما قال الله -سبحانه وتعالى- في الآية التي تلوناها قبل قليل: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ} إلى آخر الآية.
وقال الله -عز وجل-: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} هذه الآية في الجهاد في سبيل الله.
-ومن مقاصد الجهاد: حفظ الدين ودفع تسلط الكفار عن المسلمين، الدين لا يُحفظ ولا يبقى على أصوله إلا مع بقاء عبادة الجهاد؛ ولذلك عندما ترى العلماء وهم يتكلمون على مصيبة تسلط الكفار على بلاد المسلمين يعدونها أم المصائب -يعني التي يهون دونها كل مصيبة- أن يتسلط الكفار على بلاد المسلمين فهذا يقود -مع الزمن ومع الأيام- يقود إلى انسلاخ