فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 128

لا، ننظر إلى كل عملية بعينها بهذه الشروط، يعني الضرر يُدفع مع تقليلها أو انعدام هذه الأضرار التي يمكن أن تقع على المسلمين- ولا يكفي أو يغني إدراج تلك العملية ضمن دفع الضرر العام الواقع من جراء الاحتلال ومن ثم إقحامها في حكم التترس بغير ضرورة خاصة جزئية متعلقة بها.

فما من موطن أمكن فيه صيانة دم المسلم وتأتَّى فيه حفظه بطريقة أو بأخرى مع قيام الجهاد واستمراره على الوجه المطلوب المؤدي للغرض إلا كان سفكه محرمًا.

ومن هنا فإنني أعيد وأذكِّر بما ذكرته آنفًا من أن مسألة التترس التي ذكرها الفقهاء إنما هي حالة استثنائية عارضة خارجة عن الأصل؛ ولذا فإن لها ظروفها وأحوالها وأحكامها الخاصة بها، وما ندَّ عن الأصل يُقتصر فيه على حدوده وضوابطه من غير توسّع ولا استرسال؛ حتى لا ينقلب أصلًا، ومتى انقضت صورة الشذوذ وأمكن الرجوع إلى الأصل والاستمساك به وجب ذلك، وهي داخلة في عموم القاعدة الفقهية المعروفة؛"أن الضرورة تقدر بقدرها".

فمتى التُزم بهذه الضوابط وما شاكلها من كل ما يحفظ دماء المسلمين ويقلل من إصاباتهم واستُفرغ الوسع فيها؛ فنرجو ألا يكون هناك بأس بالقيام بعمليات عسكرية، ولو قُتل فيها بعض المسلمين تبعًا لا قصدًا.

كما نرجو أن يكون هؤلاء المسلمون المقتولون شهداء عند الله؛ لأنهم إنما قُتلوا لأجل الجهاد ودفع الضرر العام عن الأمة.

كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتَلوا، فإنهم يقاتَلون، وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم، وإن لم يُخف على المسلمين ففي جواز القتال المفضي إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء، وهؤلاء المسلمون إذا قُتلوا كانوا شهداء، ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يُقتل شهيدًا، فإن المسلمين إذا قاتلوا الكفار فمن قُتل من المسلمين يكون شهيدًا، ومن قُتل وهو في الباطن لا يستحق القتل لأجل مصلحة الإسلام كان شهيدًا".

هذا كلام شيخ الإسلام وهو مكرر في عدة مواطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت