قال: قال جماعة:"ويقتل المسلم أباه وابنه ونحوهما من ذوي قرابته في المعترك"
إذا كان في أثناء المعركة يجوز للمسلم أن يقتل أباه المشرك، أباه الكافر الذي هو في صف الكفار، ويجوز له أن يقتل ابنه.
أما قتل المسلم لأبيه فكما حصل من أبي عبيدة -رضي الله تعالى عنه- عندما قتل أباه يوم بدر، فأنزل الله -سبحانه وتعالى-: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} .
وأما قتل المسلم لابنه فكما أن أبا بكر قال لابنه:"كنت أتقيك"قال له:"لو رأيتك لقتلتك"
وبعض العلماء ذهب إلى كراهة أن يقتل المسلم أباه في المعترك، يُكره هذا ولكن لا يحرم؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- قال: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} نسأل الله العافية.
قال:"ويخير الأمير تخيير مصلحة واجتهاد لا تخيير شهوة في الأسرى الأحرار المقاتلين والجاسوس"
الآن هنا سيذكر لنا أحكام الأسير.
(الأسرى)
تتذكرون عندما تكلمنا على أقسام الغنيمة، قلنا: منها المنقولات والعقارات والثالثة هي الأسرى، فإذن الأسرى هم من أقسام الغنائم، وقلنا: إن لهم أحكامًا تخصهم.
الإمام إذا وقع في يديه أسرى للكفار فهو مخير بين عدة أمور، ونتكلم هنا على الأسير من الكفار الأصليين.
الخيار الأول عنده: هو المنّ: أن يطلق الإمام سراح الأسير من غير أي مقابل، هذا الذي نسميه نحن إطلاق سراح الآن، والدليل على ذلك كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
أما كتاب الله -سبحانه وتعالى- فقد قال الله -عز وجل-: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ} فإما أن تمنوا عليهم منًا بعد أسرهم وإما فداءً.