فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 128

قال:"ويفدى الأسير المسلم من بيت المال وإن تعذر فمن مال المسلمين ولا يرد إلى بلاد العدو بحال ولا يفدى بخيل ولا سلاح بل بثياب ونحوها"

الأسير المسلم الذي يكون في يد الكفار هذا فداؤه يدفع من بيت مال المسلمين؛ لأن هذا من المصالح العامة، يعني الأصل أن يدفع المال الذي يفادى به أسرى المسلمين من بيت المال، قال إذا لم يكن هناك في بيت المال فمن مال المسلمين، يدفع من أموال المسلمين الخاصة، يتبرع المسلمون بأموالهم لفكاك هؤلاء الأسرى؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (فكوا العاني) وهذا من فروض الكفايات.

"ولا يرد -الأسير المسلم- إلى بلاد العدو بحال"يعني بأي حال من الأحوال، يعني كأن يكون الكفار قد أطلقوا الأسير المسلم واشترطوا عليه أن يأتيهم بمال يعني مقابل إطلاق سراحه فقالوا له إن لم تجد المال فعليك أن ترجع إلينا، طبعًا ذهب بعض العلماء إلى أنه يرجع إليهم، إذا عجز عن المال ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الأسير المسلم يرجع إلى الكفار، ولكن ذكر هنا أنه لا يرد إليهم بأي حال من الأحوال، تعاقد معهم أو لم يتعاقد معهم.

وعلى هذا فلا يصح أن يعقد بين دولة الإسلام ودولة الكفار أن من جاءنا من المسلمين رُدَّ إليهم، وهذا يكون من خصوصيات صلح الحديبية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بالوحي أن هؤلاء الأسرى في قريش سيجعل الله لهم مخرجًا، وأما من سواهم فنحن لا نعلم ذلك وأُمرنا بألا نجعل للكافرين على المؤمنين سبيلًا، هذا هو الحكم الشرعي المحكم الثابت.

قال:"ولا يرد الأسير المسلم إلى بلاد العدو بحال ولا يفدى بخيل ولا سلاح ولا بمكاتب وأم ولد بل بثياب ونحوها"لا يدفع للكفار ما يتقوون به في مقابل إطلاق سراح المسلم، يعني إذا قالوا لنا عندنا عشرة من الأسرى ونطلقهم مقابل أن ترسلوا لنا كذا من الذخائر أو كذا من الأسلحة في مقابلهم فقال هنا: لا يجوز هذا؛ لأن فيه تقوية للكفار، فكيف بمن يعين الكفار ويقويهم بغير مقابل! فكيف بمن يعينهم ويقويهم بما يكون حربًا للمسلمين مباشرة؟! يعني ممكن الكفار يستخدمونه وممكن لا يستخدمونه، ولكن بمن ينقل هذه ليستخدموها في الحرب وأنت تعلم يقينًا أن هذه سترجع عليك حممًا! هذا كيف يكون حاله؟!

فإذن قال: لا يفادون إلا بثياب ونحوها، ولكن الذي يظهر -والله أعلم- هذا ينظر فيه إلى المصلحة، لو أن الأمريكان قالوا لنا نطلق الشيخ عمر عبد الرحمن في مقابل أن ترسلوا لنا كذا من الأسلحة، هذه الأسلحة ماذا ستزيد الأمريكان على ما عندهم من القوة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت