قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} فالفتنة كما ذكر غير واحد من السلف هي: الشرك، أو هي: فتنة المؤمنين عن دينهم.
أي: قاتلوا الكفار، وقاتلوا المشركين حتى لا يبقى شرك على وجه الأرض، أو حتى لا يبقى مؤمن يُفتن عن دينه على وجه الأرض.
وذكر بعض المفسرين أن الأمرين متلازمان، فكلما وُجد شركٌ وُجدت الفتنة للمؤمنين عن دينهم؛ لقول الله -سبحانه وتعالى-: {لَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}
ولقوله -سبحانه وتعالى-: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} .
# إذن المقصد الأول، وهو من أعظم مقاصد الجهاد أو هو أعظمها، هو: إزالة الشرك عن وجه الأرض، وهذا الشرك سواء كان عبادة لبشر أو لحجر أو لصنم أو لأي أمر من الأمور التي تُعبد من دون الله -سبحانه وتعالى-، وهذا مما يبين لنا أن الشرك لا يمكن أن يُزال إزالةً تامة عن وجه الأرض إلا بالجهاد في سبيل الله، فالدعوة هي من أسباب إزالة الشرك، ولكن الشرك لا يمكن أن يُزال بها؛ لذلك شرع الله -سبحانه وتعالى- الجهاد؛ وذلك لأن المشركين لهم معبوداتهم ولهم آلهتهم التي يقربون إليها ويعظمونها، فهذه الآلهة وتلك المعبودات لا يمكن أن يتخلوا عنها وأن يتراجعوا عن عبادتها إلا بجهدٍ واجتهاد، وهذا الجهد هو ما يبذله المسلمون من أجل إزالة هذه المعبودات التي يعظمها المشركون الكفرة، ويتقربون إليها من دون الله -سبحانه وتعالى-.
وهذا موافق لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) فهي شطر الشهادة، وهي نفي عبادة ما دون الله -سبحانه وتعالى- من الآلهة.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (بُعثتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له) فهذا من مقاصد الجهاد: إزالة الشرك {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} يعني: وحتى يكون الدين، تكون الطاعة والدينونة كلها لله -سبحانه وتعالى- فلا يبقى هناك طاعة إلا لله -عز وجل-، ولا يبقى هناك اتباع إلا لشريعة الله -عز وجل-، فالناس بعد ذلك إما أن يدخلوا في دين الله -سبحانه وتعالى- عن رضًا واستسلام، وإما أن يكونوا تحت حكم دين الله -عز وجل- وهم أهل الجزية أو هم أهل الذمة، فقال الله -عز وجل-: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}