وتكلمنا أيضًا على حرق النخيل وإتلاف الزرع، وقلنا له ثلاث أحوال:
· الحالة الأولى: يحرم إحراق نخيلهم وأشجارهم وإتلاف زروعهم إذا كان في إحراقه وإتلافه ضرر على المسلمين؛ لانتفاعهم بهذه الأشجار كانتفاعهم بظلها أو بثمرتها.
· الحالة الثانية: إذا دعت الحاجة إلى قطع هذه الأشجار وكذلك إلى إتلاف ذلك الزرع، ففي هذه الحالة يجوز أيضًا كأن يكون الحصن الذي يريد المسلمون أن يفتحوه محاطًا بالأشجار التي تحول بينهم وبين الوصول إليه، أو أن يكون الكفار يستخدمون هذه الأشجار للاختفاء وراءها.
· والحالة الثالثة: إذا لم يكن في إتلافها ضرر على المسلمين، ولم تدعُ الحاجة إلى ذلك ولكن يُفعل هذا إغاظة للكفار، فذكر هنا أن هذه الحالة يجوز فيها الإتلاف أيضًا.
وكذلك ذكر أنه يجوز رميهم بالحيات والعقارب وذلك بوضعها في كفة المنجنيق وإلقائها عليهم.
ذكر هنا أيضًا تبعًا للماضي أنه إذا وجد شيء من كتبهم المحرفة فإنه يجوز إتلافها، ويتلف معها أيضًا الجلود التي تغلف بها، لماذا ينصون على الجلود؟ لأنها مال يمكن أن يُنتفع به، ولكن هنا لأنها صارت جزءًا من هذا الكتاب بالتبع، فلذلك جاز إتلافها.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى وآله وصحبه وأجمعين؛
"من يحرم قتله من الحربيين:"
وإذا ظفر بهم حرم قتل صبي وامرأة وخنثى وراهب ولو خالط الناس وشيخ فانٍ وزَمِن وأعمى، وفي المغني: وعبد وفلاح لا رأي لهم إلا أن يقاتلوا أو يحرضوا عليه ولا يقتل معتوه مثله لا يقاتل"."
ذكر هنا من لا يجوز قتله من الكفار، والمقصود بعدم الجواز هنا عدم جواز قصد القتل، يعني لا يجوز لهم أن يتعمدوا قتلهم إلا في بعض الحالات التي سيذكرها فتكون مستثناة من هذا الأصل.