قال الإمام الحجاوي -رحمه الله-: تعريف الجهاد هو: قتال الكفار.
[كتاب الجهاد]
الجهاد في اللغة هو: بذل الوسع والطاقة من الْجَهْدِ أو من الجُهدِ، وكما قلنا هو مصدر لفعل رباعي، جاهد يجاهد جهادًا، فهذا هو معناه في اللغة.
وهناك صلة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي، فالمعنى اللغوي كما ذكرنا هو من بذل الوسع والطاقة، أو هو من استفراغ الوسع والطاقة، لما فيه من الكلفة والمشقة في أدائها، فكل عمل فيه مشقة وفيه بذل للطاقة فيمكن أن يُقال إن صاحبه قد بذل فيه جهده، فهذا هو المعنى اللغوي.
وأما المعنى الشرعي فهو كما عرّفه هنا: هو قتال الكفار، وكما قلنا هناك صلة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي من جهة أن المسلمين يستفرغون وسعهم ويبذلون طاقتهم في قتال الكفار، واستفراغ الوسع هنا فيه جهد ومشقة وتعب؛ ولذلك قال الله -عز وجل-: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} كره لكم؛ لما فيه من القتل والأسر وبذل الأموال ومفارقة الأوطان والأهل وغير ذلك، ولما فيه من مجاهدة النفس والشيطان وغيره.
فإذن الصلة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي من جهة وجود المشقة في عبادة الجهاد؛ ولهذا قال الله -عز وجل-: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ} هذا من المشقة {لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ} تعب، {وَلَا مَخْمَصَةٌ} جوع، إلى آخر الآية.
فعبادة الجهاد لا تكاد المشقة تنفك عنها، هذا من حيث ارتباط المعنى الشرعي بالمعنى اللغوي.
فقال في تعريفه هنا: وهو قتال الكفار.
القتال هنا: أي القتال المشروع على الصفة التي أمر الله -سبحانه وتعالى- بها، والله -عز وجل- أمر بقتال الكفار وبقتلهم أيضًا، قال الله -عز وجل-: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} هذا في القتال، وقال: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} .
إذن نحن مأمورون بقتال الكفار وبقتل الكفار، ولكن ليس المقصود بأننا مأمورون بقتل الكفار أننا مطالبون بقتل كل كافر! لا، ليس هذا هو المقصود، وإنما شُرع لنا بعض أصناف الكفار كما سيأتي -بإذن الله سبحانه وتعالى-.