فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 128

أحد الحضور: والمن عليه؟

الشيخ: المن عليه يذكرونه؛ لأنه إذا جاز أن يُمنَّ على الكافر فالمسلم أولى لإسلامه، ولكن يبقى رقيقًا في الحال، بمجرد إسلامه انتقل إلى صفة الرق.

وقيل: يحرُم القتل ويخير بين رق ومَنٍّ وفداء.

هناك قول آخر وهو الصحيح: أنه يكون مخيرًا فيما سوى قبول الجزية والقتل؛ لأن المسلم لا تؤخذ منه الجزية لأنها صَغار، والمسلم يُعز ولا يُذل، وأما باقي الأمور سوى القتل فالإمام فيه بالخيار إن شاء منَّ عليه وإن شاء فاداه بالرجال.

أما المفاداة بالمال فالظاهر أنها لا تجوز، أما المفاداة بالرجال فيجوز أن يفاديه بشرط أن يكون هذا الأسير الذي أسلم له شوكة يحتمي بها في قومه، كحال الرجل العُقَيلي الذي فادى به النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجلَين من الصحابة الذَين أسرتهم ثقيف، قال: إني مسلم قال: (لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) بعد أن ادعى الإسلام فادى به النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجلين.

قال:"ومن أسلم قبل أسره لخوف أو غيره فلا تخيير فيه وهو كمسلم أصلي"

الشيخ: إذن الآن عندنا الصورة الثالثة وهي: أن الكافر قبل أن يقع في الأسر، ما زال ممتنعًا، وعندما رأى نفسه قد اقترب أسره قال: أنا أسلمت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. فهذا حكمه حكم أي واحد من المسلمين، يعني ليس أسيرًا ولا يجوز قتله (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) فقال هنا:"ومن أسلم قبل أسره لخوف أو غيره فلا تخيير وهو كمسلم أصلي".

إذن الصور التي يُدَّعى فيها الإسلام ثلاثة:

الصورة الأولى: أن يقول الأسير: إني كنت مسلمًا. وذكرناها بالأمس وقلنا هذا يحتاج إلى البينة"شاهد وحلف"، وإلا لا يقبل قوله.

الصورة الثانية: أن يقول الأسير: أسلمت الآن. فهذا يزال عنه القتل وقبول الجزية، أو على قوله يبقى رقيقًا مباشرة كالنساء. الصورة الثالثة: هي أن يقول الكافر قبل أن يقع في الأسر -سواء كان دافعه الخوف أو غيره- يقول: أسلمت، فهذا حكمه حكم سائر المسلمين، كمسلم أصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت