فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 128

وضرب عنقه، فقال: جئت بها وعليها رحله ومتاعه. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من قتله؟) قالوا: سلمة بن الأكوع، قال: (له سلبه أجمع)

فقالوا: لو كان هذا ثابتًا ومستقرًا لما احتاج أن يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموطن وكان هذا في غزوة حنين.

وفي غزوة بدر قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من قتل قتيلًا فله سلبه) فلو كان هذا ثابتًا لما احتاج أن يقول: له سلبه أجمع؛ لأن هذا معروف فيما بينهم.

كذلك بعد انتهاء غزوة حنين في قصة أبي قتادة (من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه) إذا كان هذا معروفًا ولا يحتاج إلى أن يُقال لكان الصحابة أخذوه من غير قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فالأدلة في ذلك متكافئة؛ ولهذا بعض أهل العلم رجح هذا القول، وبعضهم رجح هذا القول، والأحوط أن يُقال: إنه ينبغي للأمير أن يقول هذا الكلام خروجًا من الخلاف كما قال الإمام أحمد، والله -تعالى- أعلم.

الذي يريد أن يراجع هذه المسألة والأدلة فيها في كتاب [أضواء البيان] للشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسير آية الأنفال {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ} وهو رجح أنه يشترط فيه أن يقول الإمام هذا.

هنا قال:"قال ذلك الإمام أو لم يقله"هذا هو قولهم هنا.

قال:"إذا قتله حال الحرب لا قبلها ولا بعدها"هذا هو الشرط الأول عندهم:"أن يقتله في حال الحرب"يعني في حال الاشتباك"لا قبل الحرب ولا بعدها"؛ لأن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- ذفف على أبي جهل وقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح؛ لأنه قتله أثناء المعركة مع أنه أثخته، مع أن معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء إنما قتلاه في أثناء المعركة وأثخناه بالجراح، تعرفون قصتهما، قصتهما مع عبد الرحمن بن عوف -رضي الله تعالى عنه-، المهم أن عبد الله بن مسعود هو الذي ذفف على أبي جهل، عندما صعد عليه فقال أبو جهل وهو في الرمق الأخير قال: لمن الدائرة اليوم؟ من الذي انتصر؟ قال: لله ولرسوله، ثم قال لعبد الله بن مسعود: لقد ارتقيتَ مرتقًا صعبًا يا رويعي الغنم. لأنه كان يرعى الغنم في مكة، انظر إلى الكبر حتى في هذا الموطن! ثم قتله عبد الله بن مسعود ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت