"ويستحب له -أي للإمام أو الأمير- عقد الألوية البيض: وهي العصائب تعقد على قناة ونحوها، ويعقد لهم الرايات: وهي أعلام مربعة ويغاير ألوانها؛ ليعرف كل قوم رايتهم"، المقصود إذا قسم جيشه إلى سرايا فيعطي كل جهة راية يتعارفون بها فيما بينهم، وهذا عندما كان القتال وجهًا لوجه، وكان بقاء الراية هي رمز الثبات والاستمرار في القتال، فإذا سقطت الراية فهو عنوان الهزيمة؛ لذلك عبد الله ابن أم مكتوم -رضي الله تعالى عنه- في غزوة القادسية عندما قال للصحابة: أعطوني اللواء. رجل كفيف، مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال لهم: فإنكم إن رأيتم العدو قد تفرون، أما أنا فلا أرى شيئًا. فأخذها ووقف بين الصفين، فقط هو حامل اللواء، عملية استشهادية هذه! عملية فدائية، فما زال على حاله، ورد في بعض الروايات أنه قتل في هذا الموطن، ذكرت بعض التراجم له أن علجًا جاء وضربه بالسيف حتى قسمه نصفين -رضي الله تعالى عنه- وهو حاملٌ للواء، وجاء في بعض الكتب الأخرى أنه رجع إلى المدينة يعني ما قتل في هذا، وهو وقف هنا من أجل أن يقتل، يريد الشهادة بذلك ولكنه لم يفر، فهذا هو كان حال الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-.
أحد الحضور: المعاصرين ( .... ) القصة هذه، يقولون: تروح لأجل الطيارة تقصفك؟
الشيخ: هذا ابن أم مكتوم فقط قال: أعطوني ( ) حتى يأتي واحد يقتلني ونستريح.
أحد الحضور: في أي غزوة يا شيخ هذه؟
الشيخ: في غزوة القادسية، أو اليرموك، راجعوها في السيرة.
كتبت بحثًا في العمليات الاستشهادية فهذا من الأشياء الذي استدللت بها عليها، عملية استشهادية هذه، حتى لا يظهر أنها فيها نكاية إلا وجود الراية فقط.
"ويجعل لكل طائفة شعارًا يتداعون به عند الحرب"يعني كلمة السر بتعبيرنا العصري كلمة السر؛ حتى لا يدخل عليهم غريبًا ولا يشذ منهم أحد إلى غير جماعته.
"لما روى سلمة ابن الأكوع قال غزونا مع أبي بكر زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان شعارنا:"أمِت أمِت"رواه أبو داوود، وقد ورد أيضًا:"حم لا ينصرون"؛ ولأن الإنسان"