أحد الحضور: وقد يورث في نفوس أصحابها العجب!
الشيخ: أنا قلت: إذا لم يكن على سبيل العجب، هو ضربها مثلًا هنا إذا كان حالهم كذلك، وإنما المقصود هنا التمثيل وليس المقصود هو عين الأمور.
"ويعرِّف عليهم العرفاء -جمع عريف-: وهو القائم بأمر القبيلة أو الجماعة من الناس كالمقدم عليهم ينظر في حالهم ويتفقدهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم"يعني إذا قسم جيشه إلى مجموعات أو إلى سرايا، أو إذا قسم أعماله إلى عدة أمور وضع على كل مجموعة أميرًا أو عريفًا.
لأن الأمير العام لا يستطيع أن يتفحص حال كل واحد من الجيش فقد يفوته شيء فيكون سبب في الهزيمة، ولكن إنما يتعرف على أحوال الجيش إذا كثر عددهم من خلال العرفاء، وهذه سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنتم تعرفون قصة حنين عندما جاءت هوازن بعد أن سبى النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءهم وأطفالهم وغنم أموالهم فاستأنى بهم ثلاثة أيام، يعني بقي ثلاثة أيام يترقبهم لعلهم يسلمون ولم يقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - الغنيمة، فلما قسمها جاؤوا مسلمين، فطلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرد عليهم مالهم وسبيهم، فقال لهم: (اختاروا إما المال وإما السبي) بعد أن قسموا، فقالوا: يا رسول الله، لا نعدل عن نسائنا وأبنائنا شيئًا.
فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وخطب في الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- فقال لهم: (إن إخوانكم قد جاؤوا مسلمين وإني رأيت أن أرد عليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يُطيِّب فليفعل، ومن أبى فلينتظر حتى يفتح الله علينا في أول غزة) يعني فنعطيه قيمة ما عنده، يعني كل واحد لا بد أن يرد الذي عنده، إما بطيب نفس وإما بمقابل بعدما يفتح الله لنا في أول غزوة، فكلهم قالوا:"طيبنا طيبنا يا رسول الله"جيش كبير!
فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يتيقن قال: (إنا لا نعلم منكم من طيَّب ولم يطيب، ارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم) لو أن واحدًا منهم كانت عنده سبية وقالوا: طيبنا، هو رفع يده مستحيًا: طيبنا طيبنا! أو في داخل الضجة فهو ظن أنه ما استطاع أن يقول شيء، أو النبي - صلى الله عليه وسلم - غاب عليه بعضهم من كثرة عددهم، فقال: ارجعوا إلى خيامكم ومراكزكم حتى يرفع إلينا عرفاؤكم. هذه فائدة العرفاء والأمراء، هذه فائدة تجزئة المجموعات الكبيرة، يستطيع من خلالها أن يعرف أحوالهم بدقة، فرجعوا فرفع إليه عرفاؤهم:"أن قد طيبوا"كلهم رضوا بذلك، الحديث في الصحيح.