القول السادس: هو الوقف، يعني الله أعلم بحكمه، وهذا قول أو مذهب الإمام أحمد بنفسه.
هذا هو حكم الجاسوس الذي ظاهره الإسلام، رأيتم الخلاف فيه؟
أحد الحضور: يا شيخ، الجاسوس من قبل نقارنه بهذا الوقت؟
الشيخ: أنتم المهم الآن تأخذوا الحكم الشرعي، عليكم أن تأخذوا الحكم الشرعي، يعني تعرفوا أن العلماء قد اختلفوا فيه، ولكن لا شك أن حال جواسيس العصر يختلف اختلافًا كليًا عن الحالات التي كان يتكلم عنها العلماء.
العلماء كانوا يتكلمون عن صور جزئية وحالات فردية تقع داخل دولة الإسلام، فهذا الجاسوس يكون في الغالب مقدورًا عليه وتحت قبضة الإمام وداخل سلطان دولة الإسلام، فيمكن أن يُحبس، ويمكن أن يُتثبت من شأنه، ويمكن أن يُبحث له عن البينة إلى غير ذلك.
أما جواسيس الزمان فهم ينتسبون إلى ?جهاز كامل قائم على الجَوْسسة والخداع والزندقة إلى غير ذلك، وهو أهم جهاز في كل دولة من الدول، أهم جهاز عندهم هو جهاز الاستخبارات، وأي دولة في هذا العصر لا يمكنها أن تستغني عنه ولا أن تسير أمورها وأن تضبط وضعها الداخلي الأمني بغير جهاز الاستخبارات، حتى عند باقي الأجهزة كالجيش والشرطة كلها عالة على جهاز الاستخبارات.
الكلام في هذا طويل، بعد البحث، الذي ظهر لي -والله تعالى أعلم- الآن في هذه المسألة أن الجواسيس على قسمين:
* قسم من الجواسيس يُعد مظاهرًا للكفار على المسلمين، بمعنى أنه ينقل أخبار المسلمين التي ينتفع بها الكفار في حربهم لهم، أو يدل الكفار على عورات المسلمين، يعني على مكامن الضعف فيهم، يدلهم على مراكزهم، على معسكراتهم، على طرق إمدادهم، على أماكن وجود قاداتهم إلى غير ذلك، فهو جندي ولكنه مخفي فقط، جندي مختفي، فهذا لا يخفف عنه الجريمة بل يضاعفها كما أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وهم كفار والمجاهر أيضًا كافر، ولكن هذا لما تستر على كفره تضاعفت في حقه العقوبة الأخروية ولم تخفف، فكذلك هذا الجاسوس الذي يدل على عورات المسلمين والمجاهدين ويوصلها إلى الكفار ويُقتل بسببه العشرات من المسلمين هذا هو جندي لا يختلف عن قائد الطائرة الذي فوق بأي حال من الأحوال، بل هذا الذي فوق لا قيمة له إلا بالذي يدب على وجه الأرض، فهذا ينبغي ألا تخفف العقوبة في حقه وإنما تُغلظ العقوبة في حقه؛ فلذلك الذي