إذن هذه هي الهجرة إذا أُطلقت كالجهاد إذا أُطلق، ولكن يدخل في الهجرة إذا قيدت أن يهجر الإنسان ما نهى الله -سبحانه وتعالى- عنه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (والمهاجر من هجر ما نهى الله -سبحانه وتعالى- عنه) ولكن هذه هجرة مقيدة ويدخل فيها أن يهجر الإنسان الإقامة بين ظهراني المشركين؛ لأن هذا مما نهى الشرع عنه، فالهجرة باقية لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها)
والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تنقطع الهجرة ما بقي الجهاد) والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، فما دام الجهاد موجودًا فالهجرة موجودة.
والهجرة قد تكون من بلاد كفر إلى بلاد كفر، كهجرة الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- من مكة وكانت دار كفر، إلى الحبشة وهي دار كفر، ولكن الظلم في الحبشة منعدم، يعني يستطيع الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- أن يعبدوا الله بما لا يستطيعون أن يفعلوه في مكة، الهجرة الشرعية هي ما ذكرناها: الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام، ولكن للهجرة أقسام -أنواع- أيضًا؛ لأن المقصود هو أن يعبد الإنسان ربه بقدر الإمكان، وأن يأتي من أوامر الله الواجبة بحسب ما في استطاعته، والهجرة إذا كانت لا يمكن أن تُؤدى العبادة التامة أو ما يستطيعه الإنسان إلا عن طريقها فعندها تكون من باب"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، فعبادة الله واجبة عليك، وهناك أمور تتعين عليك ولا يمكنك أن تؤديها في هذا الموطن، ويوجد موطن آخر يمكنك أن تعبد الله -سبحانه وتعالى- فيه وأن تقوم بهذه الواجبات، فتكون الهجرة من باب ما لا يتم الواجب إلا به -وهو العبادة- فهو واجب.
فإذن قلنا:
· هناك هجرة من دار كفر إلى دار كفر.
· وهناك هجرة من دار كفر إلى دار الإسلام وهذه هي الأصل.
· وهناك هجرة من دار البدعة إلى دار السنة، كأن يكون الإنسان في بلد يغلب فيه الرافضة المبتدعة، أو يغلب فيه أهل الاعتزال -المعتزلة مثلًا- وتوجد دار سنة للمسلمين، فيجب عليه هنا أن ينتقل من دار البدعة إلى دار السنة.
· كذلك ذكر العلماء الهجرة من دار المعصية إلى دار الطاعة، واختلف العلماء في وجوبها، يعني أن تكون هناك دار هي دار إسلام ولكن تكثر فيها المعاصي، وهناك دار إسلام أخرى إلا أن هذه المعاصي لا تكثر فيها، فقال بعض العلماء يجب عليه أن