فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 128

قال:"فإن عدم الإمام لم يؤخَّر الجهاد وإن حصلت غنيمة قسموها على موجب الشرع، قال القاضي: وتؤخر قسمة الإماء حتى يقوم إمام؛ احتياطًا للفروج"

يعني مع أنه ذكر أن الجهاد موكول إلى الإمام، ولكن قد يحصل في زمنٍ ما ألا يكون هناك إمام للمسلمين، فما هو الحل؟ هل ننتظر حتى يأتي الإمام ثم نقاتل وراءه؟ هل يؤخر الجهاد ويُعطل حتى يأتي الإمام؟ لا، قال:"فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد"يعني إذا لم يكن هناك إمام للمسلمين لا يؤخر الجهاد انتظارًا لمجيئه، لماذا؟ قالوا لأن مصلحته تفوت بتفويته، لأن الجهاد فيه مصالح كبيرة للمسلمين، ويُدفع به شر كبير عن المسلمين فإذا بقينا منتظرين حتى يأتي الإمام فبعد ذلك تحصل كثير من المفاسد وتضيع كثير من المصالح، بل إن من أسباب الجهاد ومما يتعين به الجهاد على المسلمين هو أن يقاتلوا من أجل أن ينصبوا على أنفسهم إمامًا، فهذا فيه رد على من يتعلقون بأنه لا جهاد إلا بوجود الإمام وهي شبهة ضعيفة.

قال:"فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد، وإن حصلت غنيمة"يعني كذلك أمر قسمة الغنيمة لأنه من أمور الجهاد راجع إلى الإمام أو من ينوب عنه ممن وكّله وأمّره على هذه الطائفة، قال فإذا لم يكن هناك إمام وقاتل المسلمون وحصل بسببهم غنيمة، هذه الغنيمة تقسم على موجب الشرع، يعني كما كنا نذكر، الأربعة الأخماس للغانمين، والخمس يقسم لمن ذكرهم الله -سبحانه وتعالى-، هذا في الأموال في المنقولات والعقارات.

أما في الإماء يعني إذا حصل سبي، يعني إذا أخذ المجاهدون شيئًا من نساء الكفار سبيًا قال لا يُقسم السبي، قال القاضي أبو يعلى:"لا يقسم السبي احتياطًا للفروج"يعني حتى لا تقسم تقسيمًا خاطئًا فيقع المجاهدون في الحرام.

وهذا هو الذي نحن إلى الآن نقول به في مسألة السبي في هذا العصر بسبب الحال التي يمر بها المجاهدون، نرى والله -تعالى- أعلم أن هذا الباب مغلق الآن، أولًا: لما ذكره هنا -يعني احتياطًا للفروج حتى لا يقع الحرام-.

والأمر الآخر: لمفاسد عظيمة تترتب على هذا الأمر إن فُتح، وهذا حصل، عندما فتح باب السبي في بعض المناطق كالبوسنة والمجاهدون هناك سبوا بعض النساء الصربيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت