قال:"ويكره لغير أهل الثغر نقل أهله من الذرية والنساء إليه لا إلى غير مخوف كأهل الثغر"
الثغور من قبل عندما كانت في الدولة الإسلامية كان الناس يسكنون في هذه الأطراف، يعني تجد قرية كاملة كلها ثغر، فيها أسواقهم، ومساجدهم، وأعمالهم، ومهامهم، ولكنهم متهيؤون للقتال، ولذلك يأتي العلماء أحيانًا إلى هذه المدينة ويعيش في هذه المدينة بنية الرباط فقط، فقال:"يُكره لغير أهل الثغر"يعني لغير من يسكنون في هذه القرية، يُكره لهم أن ينقلوا نساءهم وذريتهم إليها إذا كانت مخوفة، وأما أهل الثغر الذين يسكنون في هذا الموطن فلا يُكره لهم؛ لأنه لا يمكن أن تسير حياتهم إلا بوجود النساء والذرية، فهذا هو مقصدهم، فالمقصود أن الثغور من قبل كانت حياة طبيعية فيها المساجد وبعضها يُقام فيها الجُمُعات، وفيها الأسواق، ولكن هي على الحدود، فالإنسان يأتي إلى هذه القرية أو إلى هذه المدينة أو هذا الطرف بنية الرباط فقط.
أحد الحضور: يا شيخ يقاس على هذا الزواج في الثغور؟
الشيخ: إذا كان الثغر مخوفًا يُقاس عليه، وسنصدر فتوى -إن شاء الله- في هذا، الذي تزوج أدرك، أما الذي لم يتزوج ... ، ليس المقصود بالثغر فقط أن يكون على حدود دولة الإسلام، لا شك أن هذا الموطن هو موطن رباط، لا نشك في ذلك، ليس هناك أدنى شك أن هذا الموطن هو من أعظم مواطن الرباط؛ ولذلك الأعداء كلهم يتكالبون ويدبرون لهذا الثغر الذي حُفظت به بيضة الإسلام بفضل الله -عز وجل-، وكان سببًا في الذب عن المسلمين وفي تقويتهم وفي إعادة بنائهم، فحصل من الفضائل والأعمال بسبب وجود هذا الثغر ما لا يحصيه إلا الله -سبحانه وتعالى-، فمن بقي في هذا الموطن بهذه النية فلا شك أنه في رباط إلى أن يلقى الله -سبحانه وتعالى-، فإن قُتل قُتل شهيدًا مرابطًا، وإن مات مات مرابطًا -إن شاء الله سبحانه وتعالى-.
قال:"والحرس في سبيل الله ثوابه عظيم"
إذن تكلم عن الرباط ثم تكلم عن الحراسة، وهو أن يقوم الإنسان حارسًا لإخوانه أو لمن وراءه، يعني أن يسهر في حراسته، أن يقف فاتحًا عينيه -ليس نائمًا- فاتحًا عينيه لحماية مَن وراءه من إخوانه، النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)